تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يعني أنّ فعّل يؤاخي أفعل في كونه بمعنى فعل ، كقولك : زلته وزيّلته ، ومزته وميّزته ، وهما بمعنى واحد كما كان قلت وأقلت بمعنى واحد . قال : « ومجيئه للتكثير هو الغالب عليه » . يعني أنّ ذلك هو أصله والأكثر في استعمالهم إيّاه « 1 » ، فكان الأولى تقديمه ، ولكنّه قدّم غيره لمؤاخاته لأفعل ، وقد جاء عقيبه ، وشرطه التكثير في الفعل أو في الفاعل أو في المفعول ، فمثال الأوّل / : جوّل وطوّف ومثال الثاني : موّتت الإبل ، ومثال الثالث : غلّقت الأبواب ، فإن فقد ذلك لم يسغ « 2 » استعماله ، فلذلك كان قولك : موّتت الشاة خطأ ، لانتفاء جميع ذلك ، لأنّ هذا الفعل لا يستقيم تكثيره بالنّسبة إلى الشّاة ، ولا يستقيم تكثيرها وهي واحدة ، وليس ثمّة مفعول ، فيكون التكثير له ، فلذلك قال في هذه المسألة : « ولا يقال للواحد » بخلاف قولك : قطّعت الثّوب ، فإنّ ذلك سائغ ، وإن كان الفاعل واحدا ، فظاهر كلامه يوهم أنّ هذا البناء لا يقال للواحد ، ولكنّه أطلقه لتقدّم قوله : « وهو يجوّل ويطوّف » ، أي : يكثر الجولان والطّواف ، فعلم أنّ التكثير قد يكون في الفعل نفسه ، وقد يكون في الفاعل ، فقوله : « ولا يقال للواحد » لم يرد به إلّا ما لم يستقم فيه تكثير الفعل ، وإنّما يكون التكثير في الواحد هو المصّحّح . قال : « وفاعل لأن يكون من غيرك إليك ما كان منك إليه » . قال الشيخ : أراد لأن يكون من غير الفاعل إلى الفاعل ما كان من الفاعل إليه ، فقدّر الفاعل مخاطبا ، وكان الأولى أن يقول : أن يكون منك إلى غيرك ما كان منه إليك ، فإنّه هو المفهوم أوّلا من قولك : « خاصمت زيدا » ، ألا ترى أنّك مسند إلى نفسك أوّلا الخصام وتوقعه على زيد ، فكان الأولى « 3 » من التّعرّض أوّلا للمفعول دون الفاعل ، ألا ترى أنّ معنى فاعل نسبة الفعل إلى الفاعل واقعا على من شاركه « 4 » في أصل الفعل المشتقّ هو منه ، وقد تقدّم تحقيق ذلك في فصل تفاعل . قال : « فإذا كنت الغالب قلت : فاعلني ففعلته » . وقد تقدّم ذكر فعلت في المغالبة وتفصيل مضارعه .
هامش
( 1 ) سقط من ط : « إياه » . ( 2 ) في ط : « يتسع » . تحريف . ( 3 ) في د : « أولى » . ( 4 ) في ط : « يشاركه » .