المعنى قد حصل ، وإنّما المعنى قارب وقت حصوله ، فنزّلت مقاربته له منزلة حصوله ، ألا ترى أنّك تقول : أصرم النّخل « 1 » ، وأجدّ الزّرع « 2 » ، وهو لم يصرم ولم يجدّ « 3 » ، بخلاف ما تقدّم ، فإنّه على معنى حصول ذلك الشيء ودخوله في الوجود .
« ومنه » يعني أفعل للصيرورة « أبشر وأفطر » ، أي : صار ذا فطر وذا بشرى « 4 » ، وإنّما فصله لأنّه مطاوع ، فأفطر وأبشر مطاوع فعّل ، قالوا : بشّرته فأبشر ، وفطّرته فأفطر ، وأقشع مطاوع قشع ، يقال :
قشع الرّيح السّحاب فأقشع وانقشع « 5 » ، وأمّا « ألبّ » « 6 » فليس لدخوله مع ما توسّطه معنى ، لانّ « ألبّ بالمكان » بمعنى أقام به ، وليس مطاوعا لشيء ، وأظنّه أكبّ فصحّف « 7 » ، لأنّه يقال : كببته فأكبّ / وانكبّ « 8 » ، كما يقال : قشعت الرّيح السّحاب فأقشع وانقشع ، فيستقيم حينئذ .
ثمّ قال : « ولوجود الشّيء على صفة » .
معناه لوجود مفعول الفعل على الصّفة المشتقّ الفعل منها ، كقولك : أحمدت الرجل ، أي :
وجدته موصوفا بالحمد ، ومنه ما ذكره في الحكاية « 9 » .
« وللسّلب » ، يعني ولسلب المعنى المشتقّ أفعل منه عمّن تعلّق به الفعل ، كقولك : أعجمت الكتاب ، أي : أزلت عجمته « 10 » ، وأشكيته أي : أزلت شكايته ، وقد يجيء ذلك سلبا عمّن نسب إليه الفعل ، وذلك إذا لم يكن الفعل متعدّيا ، كقولهم : أقسط ، أي : أزال عنه القسط ، وهو
هامش
( 1 ) « صرم النّخل : جزّه ، واصطرام النخل : اجترامه » ، اللسان ( صرم ) .
( 2 ) « جدّ النخل : صرمه ، وأجدّ النخل : حان له أن يجدّ » اللسان ( جدد ) ، وفي ط : « وأجزّ » مكان « وأجدّ » ، « جزّ الزرع وأجزّ : حان أن يزرع » ، اللسان ( جزز ) .
( 3 ) في ط : « يجزّ » .
( 4 ) في د : « وبشرى » .
( 5 ) « انقشع الغيم وأقشع وتقشّع وقشعته الريح أي : كشفته فانقشع » . اللسان ( قشع ) .
( 6 ) في المفصل : 280 « أكب » وكذا في شرحه لابن يعيش : 7 / 159
( 7 ) في د : « فصحفت » .
( 8 ) قال الجوهري : « كبه اللّه لوجهه أي : صرعه فأكب ، وهذا من النوادر أن يقال : أفعلت أنا ، وفعلت غيري » الصحاح « كبب » ، وقوله : « من النوادر » يعني مجيء فعل متعدّيا وأفعل لازما ، وانظر الخصائص : 2 / 214 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 88 ، وشرحها للجاربردي : 64
( 9 ) أي كلام عمرو بن معد يكرب لمجاشع بن مسعود السلمي وقد سأله فأعطاه ، انظر المفصل : 280 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 91
( 10 ) في ط : « العجمة » .