يعني التّعريض للاسم المشتقّ هو منه ، كقولك : أقتلته إذا عرّضته للقتل « 1 » ، وأبعته إذا عرّضته للبيع ، وهو قليل ، « ومنه أقبرته » يعني : ومن أفعل الذي للتّعريض ، وإنّما / نوّعه لأنّ الأوّل تعريض لفعل منسوب إليه يتعلّق بالفعل « 2 » من بيع وقتل ، والثّاني تعريض لما ليس كذلك ، ألا ترى أنّ جعله ذا قبر ليس مثل جعله [ الشيء ] « 3 » معرّضا للبيع والقتل ، لأنّ القبر « 4 » ليس فعلا له يتعلّق بالمفعول ، فأراد أن يبيّن أنّ البابين سواء في أنّه تعريض للشيء سواء كان ذلك الشيء فعلا لفاعل أفعل « 5 » على الصفة المذكورة أو غير ذلك .
ثمّ قال : « أو لصيرورة الشّيء ذا كذا » .
أي لصيرورته منسوبا إليه المعنى المشتقّ هو منه على وجه مّا ، كأغدّ البعير ، أي : صار ذا غدّة « 6 » ، وأجرب ، أي : صار ذا جرب « 7 » ، وكان ينبغي أن يفصل بين « أغدّ » و « أجرب » و « أنحز » « 8 » و « أحال » « 9 » ، لأنّ « أغدّ » معناه أنّه صار منسوبا إليه ما اشتقّ منه على جهة قيامه به ، وهذا على جهة قيامه بماله « 10 » .
« ومنه ألام » يعني أفعل الصّيرورة ، وإنّما فصله لأنّه مخصوص بما كان الفاعل آتيا بذلك الشيء المشتقّ هو منه ، إذ معنى ألام : أتى بما يلام عليه « 11 » ، فهو مشارك له فيما ذكرناه ، إلّا أنّ الفاعل ههنا آت به ، وليس الأوّل كذلك ، وكان ينبغي أن يفصل بين « ألام » و « أراب » « 12 » وبين أصرم النّخل وأجدّ ، لأنّ هذا ليس مثله في أنّه آت بذلك المعنى وبين الأوّل أيضا لأنّه ليس مثله في أنّ
هامش
( 1 ) في د : « أقتلته أي عرضته إذا للقتل » .
( 2 ) في ط : « بالمفعول » ، وهو أظهر .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) انظر السيرافي : 167
( 5 ) في ط : « الفعل » . تحريف .
( 6 ) انظر الصحاح ( غدد ) ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 88 ، وشرحها للجاربردي : 63
( 7 ) انظر السيرافي : 118 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 88 ، واللسان ( جرب ) .
( 8 ) « النّحاز والقرح وهما داءان يصيبان الإبل ، وأنحز القوم : أصاب إبلهم النحاز » . اللسان ( نحز ) ، وانظر السيرافي : 168
( 9 ) « أحال الشيء : أتى عليه حول كامل » اللسان ( حول ) ، وانظر السيرافي : 168
( 10 ) انظر السيرافي : 168
( 11 ) قال الرضي : « ألام الرجل أي : صار صاحب قوم يلومونه » ، شرح الشافية : 1 / 88 ، وانظر السيرافي : 169
( 12 ) قال الرضي : « أراب أي صار ذا ريبة » ، شرح الشافية : 1 / 88 ، وانظر اللسان ( ريب ) .