الفاعل والمفعول اللّذان كانا « 1 » في فاعل فاعلا لتفاعل ، وسرّه ما ذكرناه من أنّ وضع الأوّل على معنى نسبته إلى فاعل مع تعلّقه بغيره في أنّه فعل مثل ذلك ، ووضع الثاني نسبته إلى المشتركين « 2 » فيه من غير قصد إلى تعلّق له ، فلذلك جاء الأوّل زائدا على الثاني بمفعول أبدا ، فهذا معنى قوله : « ولا يخلو من أن يكون من فاعل » ، إلى آخره .
قوله : « ويجيء ليريك الفاعل أنّه في حال ليس فيها » ، إلى آخره .
وهذا معنى ثان لتفاعل ، وهو كثير ، وحاصله راجع إلى الإخبار عن فاعله بأنّه على [ حال ] « 3 » المعنى المشتقّ منه تفاعل ، وهو في الحقيقة على غيرها ، فإذا قلت : تجاهل زيد فمعناه أنّه على حال الجهل في الصّورة وليس عليها في الحقيقة « 4 » .
ووقع لفظ الكتاب : « ويجيء ليريك الفاعل » بالرّفع في الفاعل ، وفي بعض النّسخ « ليريك الفاعل » بالنّصب ، وكلاهما ضعيف ، أمّا الرّفع فلأنّه يلزم منه أن يكون اللّفظ جاء ليري الفاعل أنّه على تلك الصّفة ، وقد يكون اللّفظ جاء ليري « 5 » غير الفاعل أنّ الفاعل على « 6 » حال ليس فيها ، كقولك للمخاطب : / تعاميت وتجاهلت ، فإنّه لا يصلح ههنا أن يقال : جيء باللّفظ ليري الفاعل أنّه « 7 » في حال ليس فيها ، فإنّ الفاعل ههنا قد يكون غير قاصد إلى إرادة ذلك ، بل قاصد إلى أن لا يطّلع عليه أحد .
وأمّا النّصب فضعيف [ أيضا ، لأنّه يصير المعنى : ويجيء لفظ تفاعل ليعلم اللّفظ أنّ الفاعل على حال ليس فيها ، وهو مجاز بعيد ، مع ذلك ، فإنّه ] « 8 » على خلاف ما يعبّر به عن معاني الألفاظ هو وغيره .
هامش
( 1 ) سقط من ط : « كانا » .
( 2 ) في د : « مشتركين » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) بعدها في د : « كقوله :ليس الغبيّ بسيّد في قومه * لكنّ سيّد قومهم متغابي » .( 5 ) سقط من ط من قوله : « الفاعل أنه على . . . » إلى « ليري » ، خطأ .
( 6 ) في ط : « الفاعل جاء على . . . » .
( 7 ) في د : « الفاعل على أنه . . . . » .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .