اتخذته وسادة ، « ومنه تبنّاه » أي : اتّخذه ابنا ، وإنّما فصله « 1 » لأنّ اتّخاذه ابنا لا يصيّره على الحقيقة موجودا فيه ذلك المعنى الحسّيّ ، كأنّه قصد إلى الفصل بين الأمور الحسّيّة والأمور المعنويّة .
« وبمعنى التّجنّب » .
وهو في هذا البناء كمعنى همزة السّلب في قولك : أعجمت الكتاب ، أي : أزلت عجمته ، كذلك ههنا معنى « 2 » تحوّب أي : أزال الحوب « 3 » عن نفسه .
قال : « وتفاعل لما يكون من اثنين » ، إلى آخره .
تفاعل فرع فاعل الذي يكون للاثنين فصاعدا ، ومعناه نسبة الفعل إلى فاعله متعلّقا بمن شاركه فيه على ذلك النّحو ، فلذلك كان بناؤه يقتضي التعدّي ، وإن لم يكن الفعل متعدّيا ، لأنّ المشارك يكون هو المفعول ، فهو بمثابة همزة التعدية ، وإن اختلفا في المعنى ، ولذلك ساقه بعضهم في أسباب التّعدّي وجعله مع الهمزة والتضعيف وحرف الجرّ ، ولم يعدّه الكثير « 4 » ، إمّا لأنّه ليس « 5 » مثل ذلك في المعنى لأنّ تلك « 6 » بمعنى التّصيير / ، وإمّا لأنّ هذا قد يبنى ولا يتعدّى إلى أكثر ممّا كان متعدّيا إليه ، كقولك : ضاربته وذلك في كلّ فعل كان مفعوله الأصليّ هو الذي اشترك معه في معنى فاعل ، فصار هو المتعلّق الأصليّ ، وهو المفعول الذي يقتضيه هذا البناء ، فلمّا اتّحد متعلّقهما لم يزد مفعول آخر ، فمن أجل ذلك جاء في هذه المواضع غير زائد مفعولا لأجل هذا البناء ، فأسقط من باب أسباب التّعدّي لذلك .
و « تفاعلت » مثله في المعنى ، وإنّما نقص عنه مفعولا من حيث إنّ وضعه إلى المشتركين « 7 » فيه من جهة واحدة ، فوجب أن يكون الفاعل والمفعول اللّذان كانا في فاعل فاعلا له ، فوجب نقصه عنه مفعولا ، ولذلك تقول : جاذبت زيدا الثّوب ، فإذا عبّرت بتفاعل قلت : تجاذبنا الثّوب ، فيصير
هامش
( 1 ) أي فصل الزمخشري قوله : « تبناه » عن قوله : « تديرت المكان وتوسدت التراب » بقوله : « ومنه تبناه » ، المفصل : 279
( 2 ) سقط من ط : « معنى » .
( 3 ) « التّحوّب : التّوجّع والحوب والحوب : الإثم » ، اللسان ( حوب ) .
( 4 ) انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 97 - 98 ، وارتشاف الضرب : 3 / 55
( 5 ) سقط من ط : « ليس » . خطأ .
( 6 ) بعدها في د : « الهمزة والتضعيف » ، ولعل مقصوده بقوله : « تلك » همزة التعدية .
( 7 ) في د : « المشترك » .