لم يجيء إلّا على بنية واحدة « 1 » ، وهو يفعل .
قال : « وأمّا فعل يفعل فليس بأصل » .
كأنّهم قصدوا إلى مخالفة عين الماضي للمضارع ، ولذلك فعل يفعل هو القياس ، والكسر لم يجيء لمضارعه إلّا في ألفاظ محصورة [ كحسب يحسب ، ونعم ينعم ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس ] « 2 » ، وهي « 3 » في الصحيح لا تزيد على خمسة « 4 » ، ويجوز فيها الوجهان ، وفي معتلّ الفاء أكثر من ذلك .
وأمّا مجيء مضارع فعل على وفق عين الماضي فكأنّهم كرهوا مشاركته لعين المتعدّي في الماضي والمستقبل فخصّوه بالضّمّة لذلك .
« ومن ثمّ لم يجيء إلّا مشروطا » .
يعني لم يجيء مضارع فعل المفتوح العين مفتوحا عينه إلّا أن تكون عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق لما بينها وبين الفتح من المناسبة ، فكأنّهم أرادوا مجيئها مناسبة لحركتها ، واعتدّوا بالّلام ، وإن كانت بعدها لما يلزم من انتقال إلى علوّ ، ولم يعتدّوا بحرف الحلق إذا كان فاء لأنّه لا يلزم منه الانتقال إلى علوّ ، كما منعوا في اللّغة الفصيحة الإمالة بالغين الواقعة في نابغ « 5 » ، ولم يمنعوا بالغين الواقعة في غلاب نظرا إلى ذلك .
ثمّ قال : « إلّا ما شذّ من نحو : أبى يأبى وركن يركن » .
فكأنّهم لّما علموا أنّهم إذا فتحوا انقلبت الياء ألفا ، والألف من حروف الحلق ، فصار للفتح وجه في مثل ذلك ، وإن كان على خلاف القياس من حيث إنّ فيه دورا « 6 » ، وذلك أنّ الفتح لا يكون إلّا بحرف الحلق ، فيتوقّف الفتح على حرف الحلق ، ويتوقّف كونه حرف حلق على الفتح ، وأمّا « ركن يركن » فقد جعله شاذّا ، وقد نقل أنّه يقال : ركن يركن كنصر ينصر « 7 » ، وركن يركن كعلم
هامش
( 1 ) في د : « مخصوصة » .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من ط : « وهي » .
( 4 ) انظر السيرافي : 122 - 124 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 135
( 5 ) في ط : « بالغ » ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 18 - 19
( 6 ) انظر تعريف الدور فيما سلف ق : 18 أ .
( 7 ) انظر إصلاح المنطق : 211 ، 217 - 218 ، والحلبيات : 123 ، والصحاح ( ركن ) .