يريد في الأصل ، فقال سيبويه : إنّها بمعنى شيء « 1 » مبتدأ ما بعده خبره ، كما تقدّم في أوّل الفصل الذي قبله ، وهو الوجه ، إذ لا يلزم فيه ما يلزم « 2 » في غيره ، [ وهو حذف الخبر ] « 3 » ، وقال الأخفش : هي موصولة ، وصلتها « 4 » ما بعدها ، وفيه تعسّف ، لأنّه يحتاج فيه إلى تقدير خبر محذوف ، ونحن نقطع باستقلاله كلاما من غير نظر إلى محذوف .
وقال قوم : إنّها استفهام مبتدأ ، وما بعده خبره « 5 » ، كأنّ الأصل : أيّ « 6 » شيء حسّن زيدا ، وليس بالجيّد ، لأنّ صيغ الاستفهام لم يثبت فيها نقل إلى إنشاء آخر ، بخلاف صيغ الأخبار ، فإنّها تنقل إلى الإنشاآت كثيرا ، فثبت أنّ الوجه ما صار إليه سيبويه .
قال : « ولا يتصرّف في الجملة التعجّبيّة » إلى آخره .
لأنّها جرت كالمثل ، والأمثال لا تغيّر ، أو لأنّها بمجموعها تدلّ على إنشاء التعجّب ، فلزمت طريقة واحدة كما لزمت نعم وبئس طريقة واحدة للإنشاء « 7 » .
قال : « وقد أجاز الجرميّ وغيره الفصل » « 8 » .
نظرا إلى ما ورد من قولهم : « ما أحسن بالرّجل أن يصدق » « 9 » ووجهه أنّ الظّروف اتّسع فيها فجرى فيها ما لم يجر في غيرها .
قال : « ويقال : « ما كان أحسن « 10 » زيدا » للدّلالة على المضيّ » .
كأنّهم لّما قصدوا إلى التعجّب ممّا « 11 » مضى أتوا بالفعل الدّالّ على الزّمان الماضي مع فعل
هامش
( 1 ) سقط من ط : « بمعنى شيء » . .
( 2 ) سقط من ط : « فيه ما يلزم » . خطأ .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) سقط من ط : « وصلتها » . خطأ .
( 5 ) انظر ما سلف ق : 5 ب ، ق : 120 ب من الأصل .
( 6 ) سقط من ط : « أي » . خطأ .
( 7 ) في الأصل . ط : « لذلك » ، وما أثبت عن د .
( 8 ) في د : « وغيره كالمازني الفصل » ، وعبارة الزمخشري : « الجرمي وغيره الفصل من أصحابنا » ، المفصل : 277
( 9 ) أجاز الجرمي والمازني وأبو علي الفارسي الفصل بالظرف ، انظر البغداديات : 72 ، وشرح التسهيل لابن مالك :
3 / 42 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 309 ، ومنعه الأخفش والمبرد ، انظر المقتضب : 4 / 178 ، 4 / 187
( 10 ) في المفصل : 277 : « ما أحسن » . وفي شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 150 : « ما كان أحسن » .
( 11 ) في د : « فيما » . تحريف .