والثانية : أنّ الأسلوب القرآني جرى على كون الجواب للقسم لا للشرط إذا تقدم ، وهو ما جرى عليه فصحاء العرب في زمن ما قبل الإسلام وعصور الاستشهاد ، قال تعالى :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
من سورة مريم / 46 .
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
من سورة آل عمران / 158 .
والثالثة : أنّ إعطاء الجواب لأحد المجتمعين دون الآخر لا يعود لمجرد أنّ واحدا تقدّم على الآخر ، وإنّما : لأنّ هناك مقتضيات دلالية محدّدة تفرض علينا قصد واحد دون الآخر ، فيكون الجواب له ، فإعطاء الجواب للقسم مع تقدّمه إشارة إلى أنّ المقصود الأساسي هو القسم ، وأمّا الشرط فهو مجرد احتراس وتكميل .
أمّا إذا كان العكس فيكون المقصود الأساسي هو الشرط ، والقسم لمجرد تكميله .
أمّا إذا تقدّم ما يحتاج إلى خبر فإننا نشعر بأنّ المقصود الأساسي هو التعليق وربط الجواب بالشرط ، أمّا القسم فهو لمجرد توكيد لعلاقة الارتباط ، وبذلك يكون الجواب للمقصود الأساسي من التعبير فيكون الجواب له .
وهنا تنبيهان :
أولهما : أنّ جواب الشرط حين يستغنى به عن جواب القسم لا يكون إلّا مجزوما أو مقرونا بالفاء كما تقدم .
أمّا جواب القسم فيرد على صور متعددة حين يستغنى به عن جواب الشرط .
فإن كان منفيا وجب ألّا يتصل به شيء ، ولا ينفى إلّا ب " ما " ، أو " إن " أو " لا " سواء أكان جملة اسمية ؟ أو فعلية قال تعالى :
وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
من سورة القلم / 1 - 2 .