وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
من سورة الأنعام / 27 .
وهذا الحذف إنما يأتي للمبالغة ، والتهويل ، والتفخيم ، والتعظيم .
ونرى أيضا أنّ حذف جواب الشرط إنّما يأتي مراعة لحال المتلقي وتحفيز مشاعره لأنّ المتلقي " مع أقصى تخيّله يذهب فيه الذهن بعد حذف الجواب كلّ مذهب ، ولو صرّح بالجواب لوقف الذهن عند المصرّح به فلا يكون له ذلك الموقع ، ومن ثم لا يحسن تقدير الجواب مخصوصا إلّا بعد العلم بالبيان « 1 » .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى :
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
من سورة الأنعام / 35 .
والتقدير : فافعل .
وقد أسهب ابن هشام الأنصاري في ذكر أنماك من هذا الحذف وجعل منه ما سمّاه ب " اعتراض الشرط على الشرط " « 2 » .
وذلك حين يجتمع شرطان ويؤتى بجواب واحد ، وقد بنيت على هذا الاستعمال أحكام نحوية ودلالية وفقهية مختلف فيها « 3 » ولم أجد في القرآن الكريم لأكثرها وجودا ، والذي وقعت عليه اجتماع شرطين مع العطف كقوله تعالى :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
من سورة محمد / 36 .
ويبدو من خلالها بوضوح أنّه لم يجتمع شرطان إذ لا توجد إلا أداة شرط واحدة ، لذا فليس في التركيب سوى أسلوب شرط واحد عطف على فعل
هامش
( 1 ) ينظر : المصدر السابق : 3 / 183 .
( 2 ) ينظر : مغني اللبيب : 2 / 614 ، والأشباه والنظائر : للسيوطي 4 / 83 - 90 .
( 3 ) ينظر : بدائع الفوائد : 1 / 59 وما بعدها .