ومن النحاة من يرى أنه جواب الشرط .
والأرجح عندنا الأوّل .
والذي يعنينا في " إذا " المتضمّنة معنى الشرط هو طبيعة استعمالها موازنة باستعمال " إن " الشرطية الحرفية الجازمة .
فإذا كانت " إن " مستعملة في المشكوك في وقوعه ، وفي الحكم النادر غير المقطوع بحصوله ، فإنّ " إذا " تستعمل للدلالة على الوقت المعلوم المحدّد ، وفي الأمور الواجبة وما جرى ذلك المجرى مما علم أنّه كائن من الأشياء المقطوع بتحقيقها " ولذلك وردت شروط القرآن بها " « 1 » وهنا يتحدّد الفرق الدلالي بين استعمال " إن " في الشرط واستعمال " إذا " قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ . .
من سورة البقرة / 180 .
ولم يقل تعالى :
" إن حضر أحدكم الموت " ، وذلك لأنّ حصول الموت ووقوعه أمر مقطوع به فكلّنا نعبر جسر هذا الموت لا محالة ، في حين انه جاء ب " إن " في معرض ترك الإرث لانّ بعضنا الراحلين إلى جوار ربهم قد لا يتركون شيئا بعدهم .
وقال تعالى :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ . .
من سورة الأعراف / 131 .
هامش
( 1 ) ينظر : مغني اللبيب : 2 / 367 . وما بعدها .