- يشترط لنصب المضارع بعدها « 1 » أن تكون في جواب طلب محض أو نفي محض « 2 » .
هامش
( 1 ) رأي الكوفيين أنّ المضارع بعد فاء السببية منصوب " بالخلاف " وقصدوا به أنّ ما بعد الفاء مخالف لما قبله ، لأنّ ما قبله أمر أو نهي استفهام أو تمنّ أو غير ذلك من أنواع الطلب ، وما بعده ليس كذلك فقولك : لا تكذب فتنجو . الجواب فيه ليس نهيا ، وإذا قلت : ليت لي وقتا فازوك . الجواب ليس تمنيا ، وعلى هذا " الخلاف " وجب نصب المضارع .
ومن النحاة من رأى أن الفاء نفسها هي الناصبة لأنها خرجت عن باب العطف ، والبصريون قالوا بالاضمار لأن حروف العطف لا تعمل لعدم اختصاصها .
ينظر : الانصاف في مسائل الخلاف المسألة ( 76 ) .
( 2 ) الطلب المحض : هو الأصيل في الدلالة على معناه ويؤدّي في العربية بأنماط سبعة : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والعرض ، والتحضيض ، والتمنّي ، والترجّي .
نقول : إصدق فتنجو ، لا تكذب فتنجو ، أتكذب فتندم ، ألا تصدق فتنجو ، هلّا تصدق فتنجو ، ليتك تصدق فتنجو ، لعلّك تصدق فتنجو .
والطلب غير المحض يؤدّي بغير السبعة السابقة ، فيشمل :
الطلب باسم فعل الامر : نحو : صه فنسمع .
والطلب بالمصدر : نحو : صمتا فنسمع .
والطب بالكلام الذي لفظه خبر ومعناه الطلب . نحو : حسبك الحديث فننام .
أما النفي المحض :
فهو الخالي من معنى الاثبات ويؤدّي بالحرف ، أو بالاسم ، أو بالفعل نحو :
لم يؤذن لك فتتكلّم ، وإنّك غير مؤكّل فتنوب عني ، و : أنت لست حكما فتقضي بيننا .
وقد يؤدي بالتشبه نحو : كأنّك قاض فتحكم بيننا .
أمّا النفي غير المحض فهو ما لا يخلو من معنى الاثبات ويشمل :
النفي الذي يذكره بعده ما يدلّ على التحوّل والانتقال والاستمرار كما في : لا تزال ، ولا نزال .
والنفي الذي ينقض ب " إلّا " فيعود إلى الإثبات ، نحو :
ما أنت إلّا تكذب فتندم .
فقد أبطلت " إلّا " نفي " ما " فصار المعنى إثباتا كأنّه :
أنت تكذب فتندم .