والكوفيون أقرب إلى القبول انطلاقا من النظر الشكلي للتركيب المعين ، ورأيهم فيه يسرّ لأنّه لا يدعو إلى افتراض ، أو تخيّل ل " أن " مضمرة ، ولهذا قالوا بفكرة " الخلاف " أو " الصرف " أي خروج الفعل المعين من حيّز إلى آخر .
غير أنّ الاعراض عن مقولة البصريين في " الاضمار " يلغي مبدأ التخصص في الحروف ومنها حروف العطف التي لا تعمل فيما بعدها ، فإذا وجد بعدها فعل مضارع منصوب لا يمكن القول إنه منصوب بها .
وسنورد تفاصيل ذلك كلّ في موضعه إن شاء اللّه .
1 - " إضمارها بعد لام الجحود " « 1 »
1 - علامة هذا اللام على النحو الآتي :
تقدم كون منفي ماضوي + لام + مضارع - لام جحود واضمار واجب .
كقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
من سورة البقرة / 143 .
مع ملاحظة أنّ المقصود بالمضي هو الزمن وليس الصيغة .
نحو قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
من سورة النساء / 137 .
فالفعل " يكن " ماض في دلالته الزمنية لسبقه ب " لم " والنفي في الماضي يتحقّق مع " ما + الماضي " ويتحقق مع المضارع ب " لم " خاصة ، إذ أنّ " لا " ينفى بها
هامش
( 1 ) الجحد في اللغة : انكار المرء ما يعرفه لا مطلق الانكار ولذلك تسمى لام الجحود " لام النفي " لأنها للنفي المؤكد دائما ويطلق عليها : لام الانكار .
ينظر : مغني اللبيب 1 / 378 وما بعدها .
وقد رأى الكوفيون أنّ لام الجحد في الناصبة بنفسها ويجوز عندهم إظهار ( أن ) بعد للتوكيد . والقول بالاضمار قول البصريين .
ينظر الانصاف في مسائل الخلاف المسألة ( 82 ) .