وهكذا البواقي بتجريد اسم ليس من ( من ) وعدم تجريده في ( ما ) .
وكذلك الأمر في زيادة الباء في خبر ( ليس ) وخبر ( ما ) فقد ورد خبر ليس مؤكدّا بالباء الزائدة ثلاثا وعشرين مّرة ، ومجردا منها في خمسة مواضع .
في حين ورد خبر ( ما ) مؤكدا بالباء الزائدة في ستة وسبعين موطنا ، وفي ثلاثة مواضع فقط مجردا منها . ودخول الباء في الخبر يفيد أمرين :
أولهما : توكيد النفي . والثاني : أن تقدّر أنها جواب لمن قال : ( إنّ زيدا لقائم ) فالباء أدخلت بإزاء اللام في خبر ( إنّ ) « 1 » .
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
من سورة الأنعام / 66 .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
من سورة الأنعام / 107 .
فجاء النفي ب ( ليس ) في الآية الأولى . وب ( ما ) في الثانية تبعا للسياق الذي يقتضي قوة النفي هنا ، وقد لا يقتضي القوة نفسها هناك .
وممّا يدلّ على أنّ ( ما ) تفيد توكيد النفي أكثر من ليس . وقوعها جوابا للقسم .
وقد وردت ( ما ) في مثل هذا في أكثر من موضع من القرآن الكريم كقوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
من سورة القلم / 1 - 2
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
الانعام / 22 .
د - إذا عطفنا على خبر ( ما ) ب ( بل ) ، أو ( لكن ) وجب رفع المعطوف ؛ لأنّه مثبت كالمقرون ب ( إلّا فاشتركا في الرفع . تقول : ( ما العلم ضارا بل نافع ) أو لكن نافع .
وحينئذ يكون ما بعد حرف العطف خبرا لمبتدأ محذوف تقديره ضمير يناسبه ،
هامش
( 1 ) ينظر : علل النحو للورّاق : عبد اللّه ( تز 381 ) ص 362 .