[ الكلام في غير ليس ]
خامسا : ما الحجازية « 1 » :
أ - من المعروف أنّ ( ما ) في العربية لفظ مشترك يكون اسما ، ويكون حرفا ،
فما يكون اسما هو ( ما ) الموصولة ، والاستفهامية ، والشرطية والتعجبية والنكرة الموصوفة وليس هي المقصودة بالدرس هنا .
والحرفية لها ثلاثة أقسام : مصدرية ، وزائدة « 2 » ، ونافية . وما يهمنا القسم الأخير حيث ألحق أهل الحجاز ( ما ) النافية ب ( ليس ) في العمل فجعلوا لها اسما مرفوعا ، وخبرا منصوبا ، وبلغتهم جاء التنزيل الكريم ، ولهذا سمّيت ب ( ما ) الحجازية . أمّا أهل تميم فلا يعملونها فيبقون ما بعدها جملة اسمية من مبتدأ ، وخبر في حالة نفي .
قال تعالى :
ما هذا بَشَراً
من سورة يوسف / 31 .
وقال تعالى :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
من سورة المجادلة / 2 .
وإنّما عملت عندهم مع إنّها حرف لا يختصّ - والأصل في كلّ حرف لا يختصّ أنّه لا يعمل ؛ لأنّها أشبهت ( ليس ) في النفي ، وفي كونها لنفي الحال غالبا ، وفي دخولها في جملة اسمية .
ب - ويوافق الحجازيون التميميين في عدم إعمال ( ما ) عمل ( ليس ) في مواضع معينة
أشهرها الآتي « 3 » :
1 - انتقاض نفيها ب ( إلّا ) . كقوله تعالى
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
من سورة آل عمران / 144 .
هامش
( 1 ) تنظر ما في الكتاب : 1 / 28 . والانصاف المسألة ( 1 ) والجنى الداني : 325 وما بعدها . وشرح الكافية الشافية : 1 / 430 وما بعدها .
( 2 ) من الزائدة ما يزاد للتوكيد وتزاد بعد حروف الجر ، وإن الشرطية ، وإذا ، والكافة بعد الحروف المشبهة بالفعل ، و " رب " انظر : الجنى الداني : 235 - 332 .
( 3 ) لم تتفق كلمة النحاة على أكثر هذه الشروط .