تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو التطبيقي وفقا لمقررات النحو العربي في المعاهد والجامعات العربية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ففي الآية الأولى أخبر اللّه تعالى عن حال رسوله قبل البعثة أنّه لم يكن يفكّر في الكتاب والوحي بل لم يكن يعلم عنهما شيئا ، لقول تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
من سورة الشورى / 52 ولم يكن يأمل أن ينزل عليه الكتاب بخلاف الآيتين الثانية والثالثة ، فإنّ الكفار كانوا لا يرجون اليوم الآخر عن إصرار ، أي يتجنبون الإيمان وينكرونه ، فالأولى حال غفلة ، والثانية والثالثة حال إصرار وعمد ، والدوام والعموم . ثم أنّ النفي ب ( كان لا يفعل ) يفيد الدأب والعادة ، قيل في الأثر : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كان لا يقوم من مصلاه حتى تطلع الشمس ، تلك عادته ودأبه ، ودوامه « 1 » . أمّا قولنا : ( ما كان ليفعل ) فاللام لام جحود تفيد تأكيد النفي ، والمضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة وجوبا . وسيأتي بيان ذلك في إعراب الفعل المضارع إن شاء اللّه . " أمّا ( زال ) وأخواتها فنفيها إيجاب ، ولذلك لا يقرن خبرها ب ( إلّا ) وكما لا يقرن بها خبر ( كان ) « 2 » الخالية من النفي لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر " .

سادسا : التقديم والتأخير في مكوّنات الجملة المنسوخة :

الأصل أن يلي الفعل الناقص اسمه ثم خبره مراعاة لأصل الجملة الإسمية في تقدّم المبتدأ وتأخّر الخبر أصلا . غير أنّ ذلك لا يمنع من التصرف الأفقي في هذا الأصل لمقتضيات أسلوبية ، أو نحوية ، أو دلالية وعلى النحو الآتي : أ - من حيث رتبة ( اسمها وخبرها ) تراعى فيه أحكام المبتدأ والخبر من حيث وجوب التقديم أو التأخير ، أو جوازهما فالأحكام المعتمدة هناك هي نفسها
هامش
( 1 ) معاني النحو : 1 / 239 وما بعدها " بتصرف " . ( 2 ) شرح الشافية لابن مالك 1 / 421 .