ج - أن يكونا ظرفين مضافين إلى الجملة التي تليهما ، حيث يقدر فعل محذوف بعدهما يرفع الفاعل المرفوع المذكور بعدهما في النطق ، يقدر ب : كان ( تامة ) ، أو : مضى .
فيكون التقدير في : مذ يوم الجمعة ، و . . . مذ يومان : مذ كان يوم . . ، مذ مضى يومان ، ويكون كلّ من مذ و ( منذ ) في محل نصب على الظرفية ، متعلقا بما قبله من فعل ، وهو مضاف ، و ( يوم ) أو ( يومان ) يكون كل منهما فاعلا لفعل محذوف ، والجملة الفعلية في محل جر بالإضافة .
وهذا ما ذهب إليه المحققون من الكوفيين ، واختاره السهيلي ، وصححه ابن مالك ، ويعلل لذلك بقوله : « وإنما اخترته لأن فيه إجراء ( مذ ) و ( منذ ) في الاسمية على طريقة واحدة ، مع صحة المعنى ، فهو أولى من اختلاف الاستعمال ، وفيه تخلص من ابتداء نكرة بلا مسوغ ؛ إن ادّعى التنكير ، ومن تعريف غير معتاد ؛ إن ادّعى التعريف ، وفيه أيضا تخلص من جعل جملتين في حكم جملة واحدة من غير رابط لا ظاهر ولا مقدر » « 1 » .
ويكون التركيب كلاما واحدا على جملتين .
د - يذهب جماعة من الكوفيين - وعلى رأسهم الفراء - إلى إعراب المرفوع بعدهما على أنهما مكونان من ( من ) و ( ذو ) الطائية الموصولة ، فيجعلون ( من ) حرف جر ، و ( ذو ) موصولة ، أما المرفوع فهو خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هو ، وتكون الجملة الاسمية صلة ( ذو ) . فحذفت الواو من ( ذو ) ، وحذف المبتدأ ، وضمت الميم اتباعا « 2 » .
التركيب الثالث : أن يلي ( مد ومنذ ) جملة :
إذا تلاهما جملة اسمية أو فعلية فهما اسمان بالضرورة ، ويكون في هذا التركيب وجهان إعرابيان :
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك 2 - 217 . وينظر : المساعد على تسهيل الفوائد 1 - 523 .
( 2 ) ينظر : شرح التصريح 2 - 20 ، 21 .