تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

الجوانب الإعرابية في التركيبين الأول والثاني :

سمة هذين التركيبين من حيث الجانب الإعرابى أن يلي ( مذ ومنذ ) اسم مرفوع معرفة غير معدودة ، أو نكرة معدودة ، أو معرفة محدودة تدل على قدر معين من الزمان . حينئذ يعرب كلّ من ( مذ ومنذ ) والاسم المرفوع بعدهما على الأوجه الآتية : أ - أن يكونا مبتدأين ، خبرهما ما بعدهما من مرفوع ، وهو ما ذهب إليه المبرد وابن السراج والفارسي . ويكون تقدير : مذ يوم الأحد ، ومذ يومان : أول الأمد يوم الأحد ، والأمد يومان . أي : أول أمد الفعل . . . ، وأمد الفعل . . وأنت ترى أن كلا منهما في التقدير مبتدأ ، خبره الاسم المرفوع بعده . ويكون التركيب كلامين ، ثانيهما مستأنف ، حيث الأول جملة ( ما رأيته ) ، أو غير ذلك ، والثاني جملة ( مذ ) . وهذا هو الرأي الأرجح . وإن كان يردّ بلزوم الابتداء بنكرة بلا مسوغ ، أو معرفة بلا تعريف معتاد . ب - أن يكونا خبرين مقدمين ، والاسم المرفوع بعدهما مبتدأ مؤخر . وهو ما ذهب إليه الأخفش والزجاج والزجاجي وطائفة من البصريين . وهذا الوجه مبنى على أنهما ظرفان مبنيان ، فيكون كل منهما شبه جملة في محل رفع ، خبر مقدم ، ويكون التقدير في ما رأيته مذ يومان : بيني وبينه يومان ، أي : بيني وبين لقائه يومان ، أو : بيني وبين انقطاع رؤيته يومان ، وقد وصفوا هذا الرأي بأنه ضعيف « 1 » أو : فيه تعسف « 2 » . فالأول لذلك أظهر « 3 » . ويكون التركيب كلامين مثل ما فسّر به الوجه الأول .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح ألفية ابن معطى للموصلى 1 - 383 . ( 2 ) ينظر : مغنى اللبيب 1 - 367 . ( 3 ) شرح المفصل لابن يعيش 4 - 95 .