الأول : وهو أظهرهما وأشهرهما : أن يكونا ظرفين مضافين إلى الجملة التي تليهما . أو : إلى مقدر بكلمة ( زمن ) مضافة إلى الجملة .
يذكر سيبويه : « ومما يضاف إلى الفعل - أيضا - قولك : ما رأيته مذ كان عندي ، ومذ جاءني » « 1 » .
والآخر : أن يقدرا مبتدأين ، خبرهما كلمة ( زمان ) المضافة إلى الجملة المذكورة بعدهما ، وعندما يحذف المضاف يحل محلّه المضاف إليه ، ويعرب إعرابه .
ومن ذلك قول الفرزدق :
ما زال مذ عقدت يداه إزاره * فسما فأدرك خمسة الأشبار « 2 »
وفيه ( مذ ) مبنى على السكون في محل نصب على الظرفية ، وهو مضاف ، والجملة الفعلية التي تلته ( عقدت يداه ) في محل جر ، مضاف إليه . أو : إلى ( زمان ) المضافة إليها ، أو أن ( مذ ) في محل رفع على الابتدائية ، وخبره ( زمان ) المقدر مضافا إليه الجملة الفعلية .
ومنه قول أبى ذؤيب الهذلي :
قالت أمامة ما لجسمك شاحبا * منذ ابتذلت ومثل ما لك ينفع « 3 »
تلحظ أن الجملة الفعلية ( ابتذلت ) ذكرت بعد ( منذ ) ، فتكون ( منذ ) ظرفا مبنيا في محل نصب على الظرفية ، وهو مضاف ، والجملة الفعلية من الفاعل ونائب الفاعل في محل جر مضاف إليه ، أو إلى ( زمان ) المضافة إلى ( منذ ) .
وإن احتسبت ( منذ ) مبتدأ ، يكون خبرها ( زمان ) المقدر ، ويضاف إليه الجملة المذكورة .
وقد تلتهما الجملة الاسمية ، كما هو في قول الكميت بن معروف ، وقيل : لرجل من سلول :
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 460 .
( 2 ) يرجع إلى : المقتضب 2 - 174 / شرح التسهيل لابن مالك 2 - 217 / مغنى اللبيب 1 - 368 / الصبان على الأشمونى على الألفية 2 - 28 / شرح التصريح 2 - 21 .
( 3 ) يرجع إلى : ديوان الهذليين 1 - 2 / شرح التسهيل لابن مالك 1 - 217 .