تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

التركيب الثاني : أن يلي ( مد ومنذ ) اسم مرفوع نكرة معدودة ، أو معرفة محدودة فتكون بمثابة المعدودة :

الأول نحو : ما رأيته مذ يومان ، . . . ومنذ ليلتان ، والثاني نحو : لم أره مذ المحرم ، . . . مذ الشتاء ، وأنت ترى أن شهر المحرم محدودة أيامه ، حيث تنحصر في ثلاثين يوما ، وكذلك فصل الشتاء يعدّ بثلاثة أشهر ، فكأنك قلت : لم أره مذ ثلاثون يوما . . . ، . . . مذ ثلاثة أشهر . يكون فيهما معنى الأمد في هذا التركيب ، أي : تنظم أول الوقت إلى آخره ، فالمعنى : أمد عدم رؤيتي له يومان ، . . . ليلتان ، . . . ثلاثون يوما ، . . . ثلاثة أشهر . وكأن هذا التركيب إجابة ل ( كم ) ، فتقدير السؤال لمثل هذا التركيب : كم مدة انقطاع الرؤية ؟ أو : مذ كم يوما تره ؟ ؛ لذا وجب أن يكون الجواب عددا ، أو : ما له مقدار من الزمان معلوم « 1 » ، ومحدود . ومن هنا ؛ فإنه يلزم صحة السؤال عنه باسم الاستفهام ( كم ) . ولا يلزم في هذا التركيب تخصيص الوقت وتعيينه كما هو في التركيب السابق . وهو في بيانه للأمد يدل - بشكل ضمني - على الزمن الذي أنت فيه ، فمعنى ما رأيته مذ يومان ، أن عدم رؤيتك له منقطعة من يومين يسبقان يومك الذي أنت فيه ، فطول أو عدد زمن عدم الرؤية يومان ، ينتهيان بما أنت فيه ، ويبدآن بعدد يومين سابقين لما أنت فيه من زمن . لذا لزم في هذا التركيب المقدار المعلوم من الزمان ، أو العدد الذي يدل على هذا الزمان . وفي هذا التركيب يكون ( مذ ومنذ ) اسمين . لا يصح في هذا التركيب أن تقول : ما رأيته مذ يوم « 2 » ؛ لأن يوما لا يعد . لكنني أرى أنه يمكن أن يعدّ بالساعات .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش 4 - 94 . ( 2 ) حاشية الصبان على الأشمونى 2 - 228 .
النحو العربي — صفحة 355 | ابراهيم ابراهيم بركات