تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء : 160 ] أي : بسبب ظلم من الذين . . . . . وكذلك ( من ) ومجرورها ، كقوله - سبحانه :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائد : 32 ] . أي : لأجل ذلك ، وفيها معنى السببية . كما أنهم يجعلون من ذلك قوله تعالى :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
[ البقرة : 19 ] . حيث تكون ( من ) بمعنى السببية ، فيجعلون ( من الصواعق ) في موضع نصب على المفعول له ، والتقدير : من خوف الصواعق « 1 » . وكذلك الكاف ، ومنه - كما يذكر ابن الخشاب - مسألة الكتاب : كما أنه لا يعلم فغفر اللّه له ، أي لأنه لا يعلم ، و ( ما ) زائدة بين الكاف ومجرورها « 2 » . ويذكر ابن هشام معنى التعليل للكاف ، فأثبته قوم ، ونفاه الأكثرون ، وقيد بعضهم جوازه بأن تكون الكاف مكفوفة ، كحكاية سيبويه السابقة « 3 » . ونظرة في مجموع ما سبق نجد أن المفعول لأجله مفعول مقيد بالتعليل ، سواء أكان التعليل باللام ، أم بمن ، أم بغيرهما ، وهذا التقييد يفرض علينا أن ننظر في أصل التركيب الذي يأتي فيه المفعول لأجله ، ولا نجد مفرا من تقدير ( لام ) التعليل قبل المصدر المنصوب للتعليل ، أو غير اللام من جار . يذكر سيبويه ذلك في عدة مواضع ، فيقول : « فعلت ذلك حذر الشر . أي : لحذر الشر » « 4 » . كما يجعله في موضع آخر موقوعا له ، فيذكر : ( هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الأمر ؛ فانتصب لأنه موقوع له ، ولأنه تفسير لما قبله لم كان ، وليس بصفة لما قبله ، ولا منه .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المفصل 2 - 53 . ( 2 ) يرجع في ما سبق إلى : ابن الخشاب ، المرتجل 159 . ( 3 ) مغنى اللبيب 1 - 176 . والمثل الموجود في الكتاب هو : « كما أنه لا يعلم ذلك ، فغفر اللّه له » 3 - 140 . ( 4 ) الكتاب 3 - 154 .