ومنه قول أبى صخر الهذلي :
وإني لتعرونى لذاكراك هزّة * كما انتفض العصفور بلّله القطر « 1 »
فاعل ( تعرو ) هزة ، أما فاعل المصدر ( ذكرى ) فهو كاف الخطاب المضاف إلى ( ذكرى ) . وعليه فإن فاعل الفعل ( تعرو ) يختلف عن فاعل المصدر المتعلق به بواسطة حرف التعليل اللام ( ذكرى ) .
ومنه قوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 8 ] « 2 » .
( لتركبوها ) مفعول لأجله ، وإنما وجب ذكر حرف التعليل ؛ لأنه فقد شرط الفاعلية ، إذ خالق الخيل والبغال هو اللّه تعالى ، أما فاعل الركوب إنما هم المخاطبون .
أما ( زينة ) فمن أوجه إعرابه أنه مفعول لأجله « 3 » ، ووصل إليه الفعل بنفسه ، أي : ذكر منصوبا لاستيفاء الشروط مكتملة ، فالخالق هو اللّه تعالى ، وهو الذي يزينكم في أعين الناس بالخيول وغيرها .
هامش
( 1 ) ( لتعرونى هزة ) اللام : لام الابتداء ، أو التوكيد ، أو اللام المزحلقة . تعرونى : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة . والنون للوقاية ، وضمير المتكلم في محل نصب ، مفعول به ( هزة ) فاعل مرفوع .
( كما انتفض العصفور ) ما مصدرية ، والمصدر المؤول في محل جر بالكاف . والتقدير : كانتفاض العصفور . وشبه الجملة في محل رفع ، نعت لهزة ، أو متعلقة بنعت محذوف . ( بلله القطر ) جملة فعلية في محل نصب ، حال ، صاحبها العصفور .
( 2 ) ( الخيل ) منصوبة بالعطف على ( الأنعام ) في قوله تعالى السابق :وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ . .[ النحل : 5 ] . أو أنها مفعول به لفعل محذوف ، تقديره ( خلق ) .
( 3 ) أما الأوجه الإعرابية الأخرى لنصب ( زينة ) فهي :
- أن تكون مصدرا قام مقام الحال ، صاحبه المفعول به في خلقها ، أو : لتركبوها ، والتقدير : متزينين
- أن تكون مصدرا منصوبا بفعل من لفظها ، والتقدير : تتزينون بها زينة .
- أن تكون منصوبة بالعطف على محل ( لتركبوها ) .
- أن تكون منتصبة بفعل مضمر ، تقديره : خلق ، أو جعل .
ينظر : الكشاف 1 - 520 / المحرر الوجيز 8 - 374 .