ثم يذكر : « فهذا كله ينتصب لأنه مفعول له ، كأنه قيل له : لم فعلت كذا وكذا ؟ ، فقال : لكذا وكذا ، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله » « 1 » .
إذن ، تقدير سيبويه أن المفعول لأجله إنما نصب لحذف حرف الجر ( اللام ) ، ويؤكد ذلك في كل موضع يتطلب ذلك في كتابه ، وفي كل تمثيل بهذا ، فعند ذكره لفتح همزة ( أن ) لحذف لام التعليل قبلها يذكر - مقارنا إياها بالمصدر - قوله :
« ولكنك حذفت اللام - ههنا - كما تحذفها في المصدر إذا قلت :
وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما
أي : لادخاره « 2 » : ويعلل ابن جنى لذلك بأنه لما حذف اللام نصبه بالفعل الذي قبله « 3 » .
أما الذين يرون أنه ينتصب انتصاب المصادر فإنه يردّ بأن المصادر تنصب في أي حال ، وليس بشروط خاصة ، وأهم هذه الشروط التي تفند هذا الرأي هو شرط التعليل ، وكأن النصب هنا معنوي ولفظي ، فأما المبرر المعنوي فيظهر من إرادة مدلول التعليل ، وأما المبررات اللفظية فإنما تتمثل في سائر الشروط ، والمصادر لا تنصب إلا بتعليل لفظي ، يرجع إلى أصول أفعالها .
أما من يرى بأنه منصوب بفعل مضمر من لفظه فإنه يذهب به مذهب الحال ، أو أنه كيف تعرب الجملة الفعلية التي يمثلها هذا الفعل ؟ أتمثل الابتداء ؟ إذن تفتقد مدلول الجملة وهو التعليل ، ولو افترضنا أنها تعنى التعليل فلابد من عدة تقديرات ، تتمثل في افتراض وجود لام التعليل ، ثم تجر ما بعدها مع تقدير ( أن ) ، فمصدر مؤول . . إلى غير ذلك ، ويذكر ابن الخشاب أن المفعول له « يقدر أبدا باللام ، ثم تحذف فيفضى الفعل إلى مجرورها فينصبه . فالأصل في قولك :
قصدتك ابتغاء عرفك ، لابتغاء عرفك ، ثم حذفت اللام ، فانتصب مجرورها » « 4 » .
هامش
( 1 ) السابق 1 - 367 / ينظر : ابن السراج ، الأصول في النحو 1 - 246 .
( 2 ) الكتاب 3 - 126 / وانظر : ابن يعيش ، شرح المفصل 2 - 54 / البغدادي - الخزانة 10 - 491 / وانظر كذلك : الكتاب 1 - 386 حيث يذكر سيبويه حذف اللام .
( 3 ) اللمع ص 141 .
( 4 ) المرتجل ص 159 .