تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
لذا ؛ فلا مفر من افتراض سقوط لام التعليل الجارة ، واجتماع الشروط لا يسقطها بالضرورة - على الوجه الأرجح - سواء احتاج المصدر إلى حرف التعريف ، أم إلى الإضافة ، فيمكن أن نجعل هذا من قبيل تعاقب التنوين وأي منهما . ويقوى ذلك أن النحاة يوجبون الجر إذا فقد شرط مما سبق ، وهنا يوجب سبق اللام التعليلية ، أو ما في معناها ، وهو ( من ) السببية ، نحو :
مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ لحشر : 21 ] ، و ( الباء ) نحو قوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا
[ النساء : 160 ] ، و ( في ) نحو : دخلت امرأة النّار في هرّة « 1 » . ويمكن لنا أن نقول : إن المفعول لأجله من المنصوبات التي نصبت لنزع الخافض ، أو لسقوط حرف الجر . ولا غرو أن نقرأ لدى ابن أبي الربيع : « فحرف الجر هو الأصل في المفعول من أجله » « 2 » . كما يذكر في موضع آخر أن حذف حرف الجر في المفعول من أجله قياسي « 3 » . كما يختاره السلسيلى فيقول : « وهو الصحيح ، بدليل وصول الفعل إلى ضميره باللام ، نحو : ابتغاء ثواب اللّه هو الذي تصدقت له ، إذ المضمرات ترد الأشياء إلى أصولها » « 4 » . ويؤيد كل ما سبق ما ذكره الصيمري من قبل ، وبعد أن ذكر أن المفعول لأجله يفسر على وجود لام قبله ، وذلك في قوله : « وهذه اللام المقدرة يجوز ذكرها في الكلام ، وحذفها ، كقولك : جئتك لمخافتك ، ولطمع فيك ، وإن شئت حذفتها : ونصبت ما بعدها ، فقلت : جئتك مخافة لك ، وطمعا فيك . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن عقيل / المساعد على تسهيل الفوائد 1 - 486 ، 487 . ( 2 ) البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 - 468 . ( 3 ) السابق 2 - 84 . ( 4 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل 1 - 461 . ( 5 ) التبصرة والتذكرة : 1 - 256 .