تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وهل أنا إلا من الناس ، ينزل بي ما كان ينزل بكل واحد منهم . وقوله : تمنى ، فعل ماض ، أو فعل مضارع أصله تتمنى . . وفيه الشاهد فإن ابنتاي : مثنى ابنة ، وهي مؤنثة حقيقية ، وقد وقع اللفظ فاعلا لقوله « تمنى » فإن كان الفعل ماضيا ، كان خاليا من علامة التأنيث ، لأنّ علامة التأنيث في الماضي تاء في آخره ، ( تمنت ابنتاي ) وإن قدرت الفعل مضارعا تكون التاء في أوله ( تتمنى ) علامة التأنيث ، فيكون الفعل جاريا على المستعمل المطرد . وحذف إحدى التائين في المضارع جاءت في القرآن
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
[ الليل : 14 ] وأما قوله تعالى
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ
[ الممتحنة : 10 ] فجاز ذلك ، للفصل بين الفعل والفاعل ، بالضمير « الكاف » . [ شرح المفصل / 8 / 99 ، وشرح المغني / 7 / 197 ، والشذور / 170 ] .
( 119 ) إنّ امرأ غرّه منكنّ واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور البيت مجهول القائل ، والشاهد قوله : غرّه منكن واحدة : حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث ولم يؤنث هذا الفعل لوجود الفاصل بين الفعل وفاعله ، وذكر علامة التأنيث في هذه الحال أرجح من حذفها . [ الإنصاف / 174 ، والشذور / 74 ، والهمع / 171 ] .
( 120 ) وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ثوبي فأنهض نهض الشارب السّكر وكنت أمشي على رجلين معتدلا فصرت أمشي على أخرى من الشّجر البيتان منسوبان لعمرو بن أحمر الباهلي ، ويرويان لأبي حيّة النميري ، وقد أنشد ابن هشام في الشذور هذين البيتين على أن « جعل » فعل يعمل عمل كان ، والتاء اسمها ، والمضارع « يثقلني » خبرها ، وهو من أفعال الشروع . [ شذور الذهب / 190 ، والخزانة / 9 / 359 ] ويروى بقافية اللام « الثّمل » .
( 121 ) وقرّب جانب الغربيّ يأدو مدبّ السّيل واجتنب الشّعارا أنشده ابن منظور ولم ينسبه ، والبيت في وصف حمار وحش ، ومدبّ السيل : موضع جريه ، والشّعار ، بزنة سحاب ، أو بزنة كتاب : الشجر الملتف ، يريد : إن هذا الحمار الوحشي قد اجتنب الشجر مخافة أن يرمى فيها ولزم مدرج السيول لأن الصيادين يبتعدون عنه .
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 428 | محمد بن محمد حسن شراب