تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لا يعرف قائله ، واستشهد به الكوفيون على الفصل بين المضاف ( غلائل ) والمضاف إليه ( صدورها ) بأجنبيّ وهو فاعل « شفت » الذي هو عبد القيس . والغلائل : جمع غليل ، وهو الضغن وأراد ذهابه واقتلاعه من الصدور . [ الإنصاف / 428 ، والخزانة / 4 / 413 ] .
( 112 ) ونحن قتلنا الأسد ، أسد شنوءة فما شربوا بعدا على لذّة خمرا . . لم يعيّن أحد قائل هذا البيت . . والمعنى : لقد أنزلنا بهؤلاء القوم من القتل والفتك ما جعلهم يهجرون اللذائذ ، ولا يقربون شهوات النفوس ، ولو أنهم شربوا خمرا يوما لما وجدوا لها طعما ولا ذاقوا لها لذة ، لأن الألم لا يزال يحزّ في نفوسهم ، وهذا خير لهم . وقوله : أسد شنوءة ، بدل من الأسد . والشاهد : « بعدا » فإنّ هذه الكلمة وردت معربة منصوبة ، فدل تنوينها على أنّ الشاعر قصد قطعها عن الإضافة فلم ينو المضاف إليه بتة ولا لفظه ولا معناه . ولو أنه نواه لوجب أن يمتنع من تنوين هذه الكلمة ، لأن الإضافة تمنع التنوين والمنويّ كالثابت . [ الشذور / 105 ، والهمع / 1 / 209 ، والأشموني / 2 / 169 ، والخزانة / 6 / 501 ] .
( 113 ) إيه أحاديث نعمان وساكنه إنّ الحديث عن الأحباب أسمار نسبوا هذا البيت لابن الأثير ، ولم يعينوا واحدا من أبناء الأثير ، المحدّث أم المؤرخ ، أم الأديب ، ونعمان : بفتح النون ، اسم واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات ، وقد ذكر البيت ابن هشام في الشذور ليخطىء قائله ، لأنه استخدم إيه بمعنى « حدّث » فجعله يتعدى بنفسه إلى المفعول ، والصحيح عند ابن هشام أنه بمعنى « امض في حديثك » ولذلك قال عن البيت إنه ليس بعربي . لأن اسم الفعل ، يعمل عمل الفعل الذي هو بمعناه . وعلى كل حال فإن أبناء الأثير الذين نسب البيت إلى أحدهم ، لا يستشهد بقولهم في اللغة ، ولكنهم أهل علم وأدب ، ولغة ، والبيت لا يخرج عن الذوق العربي ، وما يدرينا أن العرب قالوا مثله ولم يصلنا . [ شذور الذهب / 118 ] .
( 114 ) استقدر اللّه خيرا وأرضينّ به فبينما العسر إذ دارت مياسير نسبوا هذا البيت إلى عنبر بن لبيد العذري ، مياسير : جمع ميسور ، بمعنى : اليسر بدليل مقابلته بالعسر ، وفي هذا اللفظ فائدتان :