تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
البيت للفرزدق ، وسفار : بوزن قطام ، وحذام ، منهل ماء بين البصرة والمدينة والمستجيز : المستقي ، المعوّر : الذي لا يسقى إذا طلب الماء . والشاهد : سفار : فإنه اسم على وزن فعال - بفتح الفاء - وهو علم على مؤنث وآخر حروفه راء مهملة . وهو في هذا البيت مرويّ بكسر آخره ، مع أنه مفعول به فدلّ على أنه مبنيّ على الكسر . [ الشذور / 96 ، وشرح أبيات المغني / 2 / 246 ] .
( 106 ) ألم تروا إرما وعادا أودى بها الليل والنهار ومرّ دهر على وبار فهلكت جهرة وبار هذان البيتان للأعشى ميمون بن قيس ، وإرم ، وعاد : جماعتان عظيمتان من العرب ورد ذكرهما في القرآن ، « وبار » على وزن قطام وحذام ، أرض كانت من محالّ قوم عاد ، في صحارى بلاد العرب ، أما إرم وعاد : فلم يهلكهما الليل والنهار ، وتقادم الزمن ، كما قال الشاعر ، وإنما أهلكهم اللّه بذنوبهم ، كما ورد في القرآن . وقوله : تروا : مضارع مجزوم ينصب مفعولين : الأول : إرما ، والثاني : جملة أودى . وقوله : جهرة : منصوب على الظرفية ، أو مفعول مطلق ، أو حال مؤولة بالمشتق . والشاهد : ( وبار ) في المرة الأولى : مبنية على الكسر ، وإن كانت منونة فإنّ هذا التنوين للضرورة ، ولو كانت معربة لجرّها بالفتحة ، لأن الاسم ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وجاءت « وبار » في المرة الثانية معربة مرفوعة بدليل أن القوافي مرفوعة ، وقيل « وبار » الأخيرة هي فعل « باروا » أي هلكوا ، وحقها أن تكتب بالواو ، والجملة معطوفة ، وقال و « باروا » بالتذكير على معنى « الحيّ » ، وإن كانت « وبار » من البوار فيصح في لغة أن تحذف واو الجماعة ، ويدلّ عليها بالضمة ، وقد مضت شواهد على ذلك . [ شذور الذهب / 97 ، وشرح المفصل / 4 / 64 ، والهمع / 1 / 26 ، والأشموني / 3 / 269 ، والتصريح / 2 / 225 ] .
( 107 ) ولما رأيت الخيل تترى أثائجا علمت بأنّ اليوم أحمس فاجر للحارث بن وعلة الجرميّ ، وقوله : تترى : من المواترة ، وهي التتابع ، فالتاء بدل من واو ، وجاءت الخيل تترى : أي : متقطعة ، أي : تتابعت وبينها فترات ، وهو مصدر منصوب على الحالية ، أي : متتابعين ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره :
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 423 | محمد بن محمد حسن شراب