تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لك » أي : مشفقة حنونة . وقال العيني : وقد تذكر هذه الجملة في معرض التعجب كقولهم : للّه درّك ، وقد تستعمل بمعنى : جدّ في أمرك وشمّر ، لأن من له أب يتكل عليه في بعض شأنه . ومعنى البيت : احذروا يا تيم عديّ أن يرميكم عمر في بليّة لا قبل لكم بها ومكروه لا تحتملونه ، بتعرضه لي ، يريد أن يمنعوه من هجائه حتى يأمنوا الوقوع في خطره ، لأنهم إن تركوا عمر وهجاءه جريرا ، فكأنهم رضوا بذلك ، وحينئذ يسلّط جرير عليهم لسانه . وقوله : يا تيم : منادى ، ويجوز فيه الضمّ ، على اعتباره مفردا علما . ويجوز نصبه بتقدير إضافته إلى ما بعد الثاني كما رواه سيبويه . أو بتقدير إضافته إلى محذوف مثل الذي أضيف إليه الثاني ، كما هو رأي المبرّد . « تيم » منصوب على أنه منادى بحرف نداء محذوف ، أو على أنه تابع بدل أو عطف بيان ، أو توكيد للأول باعتبار محله إذا كان الأول مضموما أو باعتبار لفظه إذا كان منصوبا ، أو على أنه مفعول به لفعل محذوف . لا أبالكم : لا نافية للجنس . أبا : اسم لا ، لكم : اللام حرف جر زائد والكاف في محل جر بهذه اللام ، ولكنها في التقدير مجرورة بإضافة اسم « لا » إليها ، وخبر « لا » محذوف . والشاهد : يا تيم تيم عدي . . حيث تكرر لفظ المنادى ، وقد أضيف ثاني اللفظين ، فيجب في الثاني النصب ، ويجوز في الأول الضم والنصب . [ سيبويه / 1 / 26 ، وشرح المفصل / 2 / 10 ، والهمع / 2 / 122 ، والأشموني / 3 / 153 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 11 وو الخزانة / 2 / 298 و 4 / 99 ] .
( 92 ) لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي : لا هراء ولا نزر البيت للشاعر ذي الرّمة ، غيلان بن عقبة ، صاحب « ميّة » من قصيدة مطلعها :
ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر
والبشر : ظاهر الجلد ، والمنطق : الكلام . رخيم : سهل ، رقيق . الحواشي : الجوانب والأطراف وهو جمع حاشية ، والمراد أنّ حديثها كله رقيق عذب ، هراء ، أي : كثير ذو فضول . نزر : قليل ، والمعنى : يصفها بنعومة الجلد وملاسته ، وبأنها ذات كلام عذب وحديث رقيق وأنها لا تكثر في كلامها حتى يملها سامعها ، ولا تقتضبه اقتضابا حتى