والشاهد : أو كانت : حيث استعمل « أو » بمعنى الواو ، ارتكانا على انفهام المعنى وعدم وقوع السامع في لبس . [ شرح أبيات المغني / 2 / 26 ، والهمع / 2 / 134 ، والأشموني / 2 / 58 ] .
( 84 ) فألفيته يوما يبير عدوّه ومجر عطاء يستحقّ المعابرا
. . . البيت للنابغة الذبياني يمدح النعمان بن المنذر . . . وقوله : يبير : يهلك ، وماضيه :
أبار . مجر : اسم فاعل من أجرى . والمعابر : جمع معبر ، بزنة منبر وهو ما يعبر الماء عليه كالسفينة ، وفي البيت شاهدان :
الأول : يبير - ومجر : حيث عطف الاسم الذي يشبه الفعل وهو « مجر » على الفعل وهو قوله « يبير » وذلك سائغ جائز ، وإنّما أشبه « مجر » الفعل لأنه اسم فاعل ، وجملة « يبير » مفعول ثان للفعل « ألفي » .
الثاني : مجر ، كان من حقه أن يقول « مجريا » لأنه معطوف على منصوب ( جملة يبير ) ولكنّه حذف ياء المنقوص في حال النصب ، إجراء لهذه الحال مجرى حالي الرفع والجرّ ، كما في قول عروة بن حزام .
ولو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا
[ ابن عقيل / 2 / 297 ، والعيني / 4 / 176 ] .
( 85 ) بات يغشّيها بعضب باتر يقصد في أسوقها وجائر
ليس للبيت قائل معين . وقوله : يغشّيها : من الغشاء : وهو الغطاء . والعضب :
السيف ، ويقصد : يقطع على غير تمام . والضمير في « يغشيها » و « أسوقها » للإبل .
والمعنى : يمدح رجلا بالكرم وأنه ينحر الإبل لضيوفه فيقول : إنه بات يشمل إبله ويعمها بسيف قاطع نافذ في ضربته ، يقطع أسوق التي تستحق الذبح ، ويجور إلى أخرى لا تستحقّه .
والشاهد قوله : يقصد . وجائر ، حيث عطف اسما يشبه الفعل - جائر - على فعل وهو « يقصد » وكان الاسم مجرورا لأنه معطوف على جملة « يقصد » في محل جرّ صفة ثانية ل ( عضب ) . . وهذا الأسلوب جائز في النثر وقد وقع في القرآن الكريم في قوله تعالى :