وقوله : الأكثر حصى : كناية عن كثرة عدد الأعوان والأنصار ، والكاثر : الغالب في الكثرة .
والشاهد في البيت : « بالأكثر منهم » فقد جمع بين ال الداخلة على اسم التفضيل و « من » الجارة للمفضول عليه . . . وفي قواعد النحويين أنه لا يجوز الجمع بين ال التعريف في اسم التفضيل ، والجر ( بمن ) للمفضّل عليه ، وهم يلتمسون لهذا البيت تخريجات ، تجعله متمشيا مع القاعدة . . . والذوق لا يأبى قول الأعشى . [ شرح المفصل / 3 / 6 ، و 6 / 100 ، والأشموني / 3 / 47 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 199 ، والخزانة / 8 / 250 ] .
( 82 ) أقسم باللّه أبو حفص عمر ما مسها من نقب ولا دبر فاغفر له اللهم إن كان فجر
هذا رجز لعبد اللّه بن كيسبة ذكر قصته المرزباني في « معجم الشعراء » قال : أقبل الراجز على أمير المؤمنون عمر بن الخطاب ، فقال : يا أمير المؤمنين إن أهلي بعيد وإن ناقتي دبراء نقباء فاحملني ، فقال عمر : كذبت ، واللّه ما بها من نقب ولا دبر ، فانطلق فحلّ ناقته ثم استقبل البطحاء وجعل يقول هذا الرجز ، فسمعه عمر ، فأخذ بيده - لما تبيّن صدقه - وحمله وزوده وكساه . . . وقد ذكر القصة ابن حجر في الإصابة ، القسم الثالث من حرف العين ، ولم يكذبها .
وقوله : نقب : مصدر نقب - من باب فرح - وهو رقّة خفّ البعير ، والدبر : مصدر ، دبر - من باب مرض - وهو أن يجرح ظهر الدابة من موضع الرحل أو القتب ، و « فجر » حنث في يمينه ، ورحم اللّه عمر ، فالقصة تدل على حرصه على أموال الأمة ، وتدل على حسن الأدب في خطاب السلطان العادل .
وقد استشهد النحاة : بالجزء الأول من الرجز ، لقوله « أبو حفص عمر » على أن « عمر » عطف بيان ، لأنه موضح لأبي حفص . ويجوز هنا أن يكون بدلا من « أبو حفص » . [ شرح المفصل / 3 / 71 ، وابن عقيل / 2 / 277 ، واللسان « نقب » ] .
( 83 ) جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربّه موسى على قدر
البيت لجرير بن عطية يمدح عمر بن عبد العزيز . . وقوله : الخلافة : مفعول به . أو :
بمعنى الواو . كما : الكاف جارة ، و « ما » مصدرية . و « ربّه » مفعول به مقدم . وموسى :
فاعل .