الدموع ، أي : انحدرت دموعها على أنوفها لشدة البرد .
والشاهد : جمع أنف على آناف ، شذوذا . والمشهور « أنوف » . [ سيبويه / 2 / 176 ، وشرح المفصل / 5 / 17 ] .
( 32 ) فلست أبالي بعد موت مطرّف حتوف المنايا أكثرت أو أقلّت
البيت من شواهد سيبويه المجهولة . والحتوف : جمع حتف : المنية . وأضاف الحتوف إلى المنايا ، توكيدا ، وسوّغ ذلك اختلاف اللفظين : يقول : لا أبالي بعد فقد مطرف كثرة من أفقد أو قلّته ، لعظم رزيته ، وصغر كلّ رزء عنده .
والشاهد فيه : جواز الإتيان ب ( أو ) مجردا عن الهمزة ، بعد « سواء » و « لا أبالي » بتقدير حرف الشرط ، والتقدير : إن أكثرت أو أقلت فلست أبالي . [ سيبويه / 1 / 490 ، والخزانة / 11 / 169 ] .
( 33 ) أتيت مهاجرين فعلموني ثلاثة أحرف متتابعات وخطّوا لي أبا جاد وقالوا تعلّم صعفصا وقريشيات
البيتان استشهد بهما سيبويه على جري ( أبي جاد ) بوجوه الإعراب وعلى لفظ لا يجوز أن يكون إلا عربيا ، تقول : هذا أبو جاد ورأيت أبا جاد ومررت بأبي جاد . وفرّق بين أبي جاد ، وهوّاز وحطّي ، فجعل الأوليين عربيين والبواقي عجميات ، لأن الأوليين مفهومتان عربيا ، ولهما اشتقاق عربي أما غيرهما فلا يعرف معناها . . وهي معارف لا تدخلها الألف واللام .
( 34 ) لحا اللّه جرما كلّما ذرّ شارق وجوه كلاب هارشت فازبأرّت
هذا البيت للشاعر الفارس عمرو بن معد يكرب الزبيدي ، قوله : لحا اللّه : أصل اللحو ، نزع قشر العود ، يدعو عليهم بالهلاك ، وهارشت : الهراش : تحريش بعضها على بعض .
وازبأرت : أي : انتفشت حتى ظهر أصول شعرها ، وتجمعت للوثب ، وهذه الحالة أشنع حالات الكلاب ، وهذا تحقير للمشبّه وتصوير لقباحة منظره ، شبه وجوههم بوجوه الكلاب في هذه الحالة .
والبيت شاهد على أن قوله « وجوه كلاب » منصوب على الذمّ . [ الحماسة / 160 ، والأصمعيات 122 ، والخزانة / 2 / 436 ] .