تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
« أيّ » . أو عطفا على « أنت » . فإن كان عطفا على « أيّ » . وجب أن يكون بإعادة حرف الاستفهام ، وخرج عن معنى المدح فيصير : أي فتى هيجاء ، وأيّ جارها أنت . وإن كان عطفا على « أنت » صار التقدير : أيّ فتى هيجاء أنت ، والذي هو جار الهيجاء ، وكأنه قال : أنت ورجل آخر جار هيجاء ، ولم يقصد الشاعر إلى هذا واللّه أعلم . [ سيبويه / 1 / 244 ] .
( 25 ) علام تقول : الرمح يثقل عاتقي إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت هذا البيت للشاعر الفارس ، عمرو بن معد يكرب ، وقبله :
ولما رأيت الخيل زورا كأنها * جداول زرع أرسلت فاسبطرّت فجاشت إليّ النفس أول مرة * فردّت على مكروهها فاستقرت
علام . . . والأبيات في الحماسة الطائية ، يصف الشاعر نفسه في الحرب . وقوله : زورا : جمع أزور ، وهو المعوجّ الزّور ، أي : الصدر . يقول : رأيت الفرسان منحرفين للطعن ، وقد خلّوا أعنة دوابّهم وأرسلوها علينا كأنها أنهار زرع أرسلت مياهها ، فاسبطرت أي : امتدت . والتشبيه وقع على جري الماء في الأنهار ، لا على الأنهار فكأنه شبه امتداد الخيل في انحرافها عند الطعن ، بامتداد الماء في الأنهار ، وهو يطرد ملتويا ومضطربا . وهذا تشبيه بديع . وقوله : فجاشت : أي : ارتفعت من فزع ، وهذا ليس لكونه جبانا ، بل هذا بيان حال النفس ، ونفس الجبان والشجاع سواء فيما يدهمها عند الوثبة الأولى ، ثم يختلفان ، فالجبان يهرب ، والشجاع يدفع نفسه فيثبت ، وقوله : فجاشت : الفاء زائدة . وجاشت : جواب « لمّا » ، أو : الفاء عاطفة ، والجواب في بيت سابق هذا البيت ، حذفه أبو تمام من مختاره ، وهو قوله :
هتفت فجاءت من زبيد عصابة * إذا طردت فاءت قريبا فكرّت
وقوله : علام : على حرف جرّ ، و « ما » استفهامية ، ولهذا حذفت ألفها ، وهي متعلقة ب « تقول » ، والعاتق : ما بين المنكب والعنق . وهو موضع الرداء . وأما جواب ( إذا ) الأولى فهو يثقل . والثانية : أطعن . وقيل : جواب الأول محذوف ، وإذا الأولى وما ناب عن جوابها في موضع جواب الثانية كأنه قال : إذا الخيل كرت وجب إلقائي الرمح مع تركي الطعن به . وفي البيت شاهدان : الأول : أن « على » فيه للتعليل . وهو مذهب ابن مالك والكوفيين .
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 219 | محمد بن محمد حسن شراب