البيت لجذيمة الأبرش ، وقد مضى قبله :
ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات
وقوله : في فتوّ : جمع فتى ، وهو السخيّ الكريم ، والشاب أيضا ، جمع على فعول و « في » بمعنى مع . متعلقة بأوفيت بالبيت الذي سبقه ، وكالئهم : حارسهم . والبلايا : جمع بلية ، و « في بلايا » متعلقان بباتوا . والعورة : موضع خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب .
و « بات » له معنيان ، أشهرهما اختصاص الفعل بالليل ، كما اختص الفعل في « ظلّ » بالنهار ، فإذا قلت : بات يفعل كذا فمعناه فعله بالليل ، ولا يكون إلا مع سهر . والثاني :
بمعنى صار . يقال : بات بموضع كذا ، أي : صار . سواء أكان في ليل أم في نهار . هذا والبيت له روايات أخرى ، وقوافي مختلفة . فشعر ينسب إلى جذيمة الأبرش ، لا بدّ أن يكون فيه هذا الخلاف . فمن يجزم بأنه قال هذا الشعر ؟ ونحن لا نعرف له ولادة أو وفاة ، ولا نعرف من الذي سمعه فنقله إلى الرواة ، فأكثر ما ورد في كتب الأدب من قصص جذيمة يمتزج بالخيال والأسطورة ، وبخاصة قصته مع الزبّاء .
( 44 ) أبلغ أمير المؤمنين - أخا العراق - إذا أتيتا أنّ العراق وأهله سلم إليك فهيت هيتا
لم ينسبوا البيتين ، وأمير المؤمنين هنا : قال ابن يعيش : يريد علي بن أبي طالب . وقوله :
« أخا العراق » منادى ، حذف منه حرف النداء . وقوله « سلم » بالتحريك : هو الانقياد والطاعة .
وأراد : أنهم مطيعون منقادون لأوامره . والمعنى : إذا جئت أمير المؤمنين ، يا أخا العراق ، فقل له : إن العراق وأهله قد انقادوا لأمرك وخضعوا لرأيك فأسرع إليهم . والشاهد : هيت هيت . حيث أراد « أسرع أسرع » وهيت : اسم فعل أمر بمعنى أسرع . لازم لا يتعدى إلى مفعول ، وفي غير هذا المكان فيه ثلاث لغات « هيت » بالفتح وهيت ، بالضم . وهيت ، بالكسر . و « لك » من قولك « هيت لك » تبيين للمخاطب جيء به بعد استغناء الكلام عنه ، كما كان كذلك في « سقيا لك » فقد جيء ب ( لك ) تأكيدا فهي في هيت لك كذلك . [ شرح المفصل ج 4 / 32 ، وسيبويه ج 1 / 337 ، واللسان « هيت » ] .
( 45 ) قلت إني كأنت ثمّة لمّا شبّت الحرب خضتها وكععتا
البيت في الهمع 2 / 31 ، والشاهد ، دخول الكاف على ضمير الرفع . وكععت : جبنت .