[ الميزان الصرفي
( 1 ) ]
قال ابن مالك : ( ويسمّى أوّل الأصول فاء ، وثانيها عينا ، وثالثها ورابعها وخامسها لامات ؛ لمقابلتها في الوزن بهذه الأحرف مسوّى بينهما في الحال ، والمحلّ ومصاحبة زائد سابق أو لاحق ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لما راموا وزن الكلمة قابلوا أوّل أصولها بفاء وثانيها بعين وثالثها ورابعها وخامسها بلامات فلهذه المقابلة يسمى أول الأصول فاء ، وثانيها عينا ، وثالثها لاما ، وكذا رابعها وخامسها إن كانا ، وأشار بقوله : مسوّى بينهما ، إلى أنه يسوي بين الوزون والزنة في الحال والمحل ومصاحبة زائد . أما الحال : فالمراد به الحركة والسكون فيعطى المقابل به ما للمقابل منهما فيوزن عصر من قول الشاعر :
4287 - لو عصر منه البان والمسك انعصر ( 2 )
بفعل بسكون العين ، وإن كان أصله : عصر بكسرها ؛ لأن حالها عند الوزن السكون ، وكذا يوزن جلد من قول الشاعر :
قول الشاعر :
4288 - ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا ( 3 )
بفعل بكسر العين ، وإن كان أصله الجلد بسكونها ؛ لأن حالها عند الوزن الحركة ، والمعتبر من مشكلات الحروف
ما استحق قبل طروء التغيير الحادث بإعلال حالها ؛ -
هامش
( 1 ) أطلق الصرفيون على مقابلة أصول الكلمة بالفاء ، والعين ، واللام كثيرا من الأسماء منها : المثال ، والوزن والزنة ، والصيغة والوزان والتمثيل ، والميزان الصرفي . انظر نزهة الطرف ( ص 70 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 363 ) .
( 2 ) من الرجز المشطور قائله أبو النجم العجلي ، والبان : شجر سبط القوام ليّن الورق يشبه به قدود الحسان ، له زهرة طيبة الريح ، والشاهد في قوله : عصر ، فإن أصله بضم العين وكسر الصاد ، ولكن الشاعر خففه بإسكان الصاد فيوزن على حالته هذه . انظر : المنصف ( 1 / 24 ) ( 2 / 124 ) ، والاقتضاب ( ص 462 ) ، والإنصاف ( 1 / 124 ) ، والتصريح ( 1 / 294 ) واللسان ( عصر ) والتذييل ( 6 / 98 أ ) .
( 3 ) عجز بيت من البسيط لعبد مناف بن ربعي الهذليّ وصدره :
إذا تجاوب نوح قامتا معه
السبت : الجلد المدبوغ يتخذ منه النعال ، ولعجه : آلمه ، والشاهد فيه : قوله : الجلدا ؛ حيث أتبع اللام الساكنة لحركة الجيم المكسورة ، انظر نوادر أبي زيد ( ص 30 ) ، والخصائص ( 2 / 332 ) ، والمنصف ( 2 / 308 ) ، والهمع ( 2 / 157 ) ، والدرر ( 2 / 214 ) ، وديوان الهذليين ( 2 / 38 ) ، والتذييل ( 6 / 98 أ ) .