[ المضارع من الرباعي ]
قال ابن مالك : ( ويماثل كثيرا ثالث الرّباعيّ أوّله ، ورابعه ثانيه ، وأهمل ذلك مع الهمزة فاء ، وقلّ مع الياء مطلقا ، ومع الواو عينا ، فإن كانت في فعل لم تقلب ألفا ، وما أوهم ذلك فأصله الياء كحاحيت خلافا للمازنيّ ) .
شرح
أو قووت ، فإن اقتضى ذلك قياس رفض وذلك أن يقال لك : ابن من قوّة مثل سبعان ، فيقول في أحد المذاهب التي سيأتي ذكرها : قويان ، أصله : قووان ، لكنك رفضت هذا الأصل ، وصيرته على وزن فعلان ، وقلبت الواو الآخرة ياء ؛ لكسر ما قبلها فقلت : قويان .
قال ناظر الجيش : قد ذكر المصنف هذه المسألة - أعني التي حصل فيها التماثل - في فصل يأتي بعد ذكر فصول أربعة من هذا الفصل ( 1 ) ، وذلك الفصل أمر بذكرها فيه ، وإنما تعرض لذكرها هنا لأمرين :
أحدهما : أنه لما تكلم على تماثل الأصول في الكلمة الثلاثية أردف ذلك بالكلام على تماثلها في الكلمة الرباعية .
ثانيهما : التنبيه على أن هذا التماثل مهمل بالنسبة إلى بعض الحروف ، وقليل بالنسبة إلى بعض آخر ، ومراده أن
مماثلة الثالث للأوّل والرابع للثاني يكون في كلمة واحدة ، لا أن كل تماثل في كلمة ؛ وذلك نحو : سحسح وسمسم وجمجم وبربر وربرب وزلزل وقلقل وصلصل ، ثم هذا التماثل قد يكون مهملا ، وقد يكون قليلا ؛ فأما كونه مهملا ففي الهمزة إذا كانت فاء ؛ فلم يسمع من كلام مثل : أجأج ولا أزأز ، ولم يهمل ذلك فيها إذا كانت عينا فقد سمع من كلامهم : بأبأ ( 2 ) وزأزأ ( 3 ) وضئضئ ( 4 ) ، وأما كونه قليلا فمع الياء مطلقا أي : فاء كانت أو عينا ، ومع الواو إذا كانت عينا فالياء نحو : يؤيؤ ( 5 ) وصيصية ( 6 ) والواو نحو : ضوضى -
هامش
( 1 ) التسهيل ( ص 296 ) .
( 2 ) بأبأ الرجل : أسرع . اللسان « بأبأ » .
( 3 ) زأزأ زأزأة : عدا ، وزأزأ الظليم : مشى مسرعا ورفع قطرية . اللسان « زأزأ » .
( 4 ) الضئضئ والضؤضؤ : الأصل والمعدن ، اللسان « ضأضأ » .
( 5 ) اليؤيؤ : طائر يشبه الباسق من الجوارح . اللسان « بأبأ » .
( 6 ) الصّيصية : شوكة الحائل التي يسوى بها السداة واللّحمة . اللسان « صيص » .