[ حروف الزيادة ودليلها وأنواعها ]
قال ابن مالك : ( وما لم تبن زيادته بدليل فهو أصل ، والزّائد بعض سألتمونيها ، أو تكرير عين أو لام أو عين ولام مع مباينة الفاء ، أو فاء وعين مع مباينة اللّام ، وإذا كان الزّائد من سألتمونيها قوبل بمثله في الوزن ، وإلّا فبما يقابل الأصل من فاء وعين ولام ، خلافا لمن يقابل بالمثل مطلقا ) .
شرح
يكنوا عن الأصول بغير هذه الحروف ؛ لأنهم إنما كنوا بما عادة العرب أن تكني به وهو الفعل ، ألا ترى أن القائل يقول : هل ضربت زيدا ، فتقول : فعلت ، وتكني بقولك :
فعلت عن الضرب ، وللكوفيين في كيفية الوزن بالنسبة إلى مقابلة ما زاد من الكلم على ثلاثة ، بما إذا تقابل تفصيل وبينهم اختلاف في ذلك ، والظاهر أنه مبني على غير أصل ، تم الكلام في ذلك ، وإيراد تقاسيمهم لا يفيد شيئا فتركته خوف الإطالة ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : دعوى الزيادة لا تقبل إلا بدليل يدل على أن ذلك الحرف مزيد في تلك الكلمة ؛ لأن الأصل عدم
الزيادة ، فمن ثم قال المصنف : وما لم تبن زيادته بدليل فهو أصل ، وسيأتي ذكر الأدلة التي تدل على الزيادة ، ثم الزيادة إما بتكرير أو بغير تكرير ، أما زيادة التكرير : فغير مختصة بشيء من الحروف ، وأما الزيادة بغير تكرير : فلا يخرج عن شيء من هذه الحروف العشرة وهي : الألف ، والياء ، والواو ، -
هامش
- 2 - « الفعل » هو الذي يكثر فيه التغيير دون سائر الكلمات فأوثرت مادته المشتملة على الفاء ، والعين واللام لوزن جميع الكلمات .
3 - مادة ( فعل ) وتصرفاته : تطلق على جميع الأحداث وتصرفاتها فيقال مثلا : فعل الصلاة . . كما يقال : فعل الزكاة . . ومنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ [ المؤمنون : 4 ] .
فأوثرت هذه المادة لعمومها . ينظر : الهمع ( 2 / 213 ) ، والأشموني ( 4 / 253 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 363 ) .
( 1 ) مذهب البصريين والجمهور : عند وزن الكلمات الزائدة عن ثلاثة أحرف مقابلة الحرف الأصلي الذي بعد الثلاثة الأصول باللام سواء أكان رباعيّا في الفعل ، أم خماسيّا في الاسم . فالأول مثل : دحرج تقول :
وزنه فعلل ، والثاني مثل : جحمرش تقول فيه : فعللل بثلاث لامات ، وقد أوثرت اللام هنا لقربها من لام سابقة في أصل الميزان ، ولم يوضع الأصل الذي بعد ثلاثة بلفظه في الميزان ؛ لئلا يتوهم أنه غير أصلي .
ومذهب الكوفيين : يضع بعضهم هذا الأصلي بلفظه في الميزان فيقول في جعفر مثلا : وزنه فعلر بالراء بعد اللام ، وبعضهم يضع ما قبل الآخر بلفظه في الميزان فيكون وزن جعفر عندهم : فعفل لفظ الفاء : التي هي في موضع اللام في الميزان ، أما الأصلي الذي بعد الثلاثة فيقابل باللام ، وقد ذهب بعض الكوفيين - أيضا - إلى عدم وزن الأصلي الذي بعد ثلاثة أحرف فلا توزن الكلمة التي تشتمل عليه ؛ لأنه لا يدرى عندهم كيفية وزنه . والصحيح : هو مذهب البصريين والجمهور . انظر الهمع ( 2 / 213 ) ، والأشموني ( 4 / 253 ) .