[ بناء فعل من باب قوّ ]
قال ابن مالك : ( واستغنوا في باب قوّ بفعل عن فعل وفعل ، فإن اقتضى ذلك قياس رفض ) .
شرح
باب : ويح ، وكثر باب : طويت ، وهما عكس المسألتين المتقدمتين ؛ لأن ويحا عكس يوحا ، وطويت عكس حيوان ، إن لم يكن واوه مبدلا عن ياء ، قيل : ولم يحفظ من الأوّل إلا : ويل وويح وويس وويب ( 1 ) ، كما أنه لم يحفظ من عكسه إلا : يوح ويوم ، وأما باب : طويت ، فالمحفوظ منه كثير ، منه : شوي وكوي ولوي ( 2 ) ونوي وحوي وغوي وعوي وثوي ، وقد ثبت في بعض النسخ ، قال الشيخ : في نسخة البهاء الرّقي زيادة بعد قوله : وكثر باب طويت وهي قوله : وأنيت ( 3 ) ، فالحمل عليهما أولى من بابي : قوّ وأجإ ؛ فباب : قوّة راجع إلى طويت يعني أن تكون العين واوا واللام ياء أولى من كونهما واوين ( 4 ) ، وقوله : وأجإ ؛ راجع إلى أنيت ، يعني أن تكون فاء الكلمة همزة ولامها ياء ؛ أولى من كونهما همزتين ( 5 ) .
قال ناظر الجيش : يريد أنه إذا كانت العين واللام واوين نحو : باب حوّة ( 6 ) وقوّة ، فإن الفعل منه إنما تبنيه العرب على فعل بكسر العين ، فيقولون : قوي ، وأصله : قوو ، فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها ، ولزم مجيء مضارعه على يفعل ، فقيل : يقوى ، وأصله : يقوو ، ولم يبنوه على فعل ولا على فعل لما يلزم منه من مجيء مضارعه على يفعل
فقيل : يقوى ؛ لأن مضارع فعل إنما يأتي كذلك ، ومضارع فعل الواويّ العين كذلك - أيضا - ، فكان يجيء على : يقوو ، فاستثقلوا مجيء واوين في آخر الفعل ، فرفض ما أدى إليه وكذا كان يجتمع في آخر الماضي واون ( 7 ) إذا قلت : قووت -
هامش
( 1 ) انظر شرح الشافية ( 3 / 72 ) وابن يعيش ( 10 / 55 ) والمساعد ( 4 / 25 ) والممتع ( 2 / 567 ) .
( 2 ) في المساعد ( 4 / 25 ) : « شويت وكويت . . . » .
( 3 ) الواو تقدمت عينا على الياء لاما وهو كثير نحو : طويت ونويت وغويت . الرضي ( 3 / 573 ) ، وانظر : التذييل ( 6 / 96 ب ) والمساعد ( 4 / 25 - 26 ) .
( 4 ) وكون الواو عينا والياء لاما نحو : طويت أكثر من كون العين واللام واوين كقوّة ؛ فالحمل على الأول عند خفاء الأصل أولى ، فيقال : إن ذا في اسم الإشارة أصله ذوي لا ذوو . الرضي ( 3 / 73 ) .
( 5 ) انظر : المساعد ( 4 / 26 ) .
( 6 ) سواد إلى الخضرة ، وقيل : حمرة تضرب إلى السواد . اللسان « حوا » .
( 7 ) بداية سقط من ( ب ) وينتهي السقط في صفحة ( 4902 ) في هذا التحقيق .