. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا تكون فاء والواو عينا إلا في ما استثناه ( 1 ) ، [ 6 / 109 ] وكذا لا تكون الواو لاما والياء عينا ، وأورد على ذلك : حيوان ، وأجيب عنه بأن واوه بدل من ياء على رأي الأكثرين وأصله : حييان ، ولذلك قالوا في حيوة : إن أصله : حيّة ولا شك أن البدل المذكور فيهما شاذ قالوا : وهذا مذهب سيبويه ( 2 ) ، ووجهه : أنهم كرهوا إظهار الياءين فأبدلوا من الثانية واوا كما فعلوا في النسب حيث قالوا : غنويّ ، وزعم المازني ومن وافقه أن باب : حيّ مما عينه ياء ولامه واو ، واستدل على ذلك بقول العرب : حيوة وحيوان ، وقد ردّ ذلك بأنه قد ثبت إبدالهم الياء واوا شذوذا ، ولم يثبت من كلامهم ما عينه ياء ولامه واو ، ولأجل خلاف المازني في هذه المسألة قيد المصنف كلامه بقوله : على رأي الأكثرين . واعلم أن القياس الأصلي أن يقال في حيوان : حايان ؛ لأن الياء الأولى تحركت وانفتح ما قبلها فقياسها أن تقلب ألفا ، ولكنهم من أصلهم - أيضا - إذا كان اسم لمعنى يدل على تحرك واضطراب ؛ صححوا حرف العلة فيه ليكون مطابقا لمدلوله في المتحرك ، وكذلك قالوا : جولان وميلان ؛ إجراء له مجرى الصحيح ، حيث كان كذلك كالخفقان ، وأورد على هذا التعليل : موتان ، وأجيب بأنه من هذا الباب ؛ لأنهم يحملون الشيء على نقيضه ، ولما
قالوا : حيوان حملوا عليه نقيضه في الصحة فقالوا : موتان فلما وجب بهذا السبب بقاؤها متحركة كرهوا اجتماع الياءين فقلبوا الثانية واوا كما تقدم ، وأراد المصنف بالتصاريف في قوله : ويوم وتصاريفه ، صيغة الجمع نحو : أيام أصله أيوام ونحو : قولهم :
يوم أيوم ، وياومه مياومة ويواما ، وقد كان الاقتصار على ذكر يوم كافيا ، فإن الفروع تابعة للأصول ، ثم اعلم : أن الواو تقدمت فاء على الياء عينا ، وتقدمت - أيضا - عينا على الياء لاما ، لكن الثاني كثير والأول قليل ، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : وقلّ -
هامش
( 1 ) انظر : الرضي ( 3 / 74 ) ، وابن يعيش ( 10 / 55 ) .
( 2 ) واو حيوان بدل من ياء عند سيبويه وأصحابه ، أبدلت منها ؛ لتوالي الياءين وأبدلت الثانية ؛ لأن استكراه التتالي إنما حصل لأجلها ، وأيضا لو أبدلت العين واوا لحمل على باب : طويت الكثير ، وظنّ أنها أصل في موضعها ؛ لكثرة هذا الباب ، فلما قلبت الثانية واوا صارت مستنكرة في موضعها فيتنبه بذلك على كونها غير أصل ، وقال المازني : واو حيوان أصل ، وليس في حييت دليل على كون الثانية ياء لجواز أن يكون كشقيت ورضيت قلبت ياء لانكسار ما قبلها . الرضي ( 3 / 73 ) ، وانظر : ابن يعيش ( 10 / 55 ) ، والكتاب ( 4 / 409 ) .