. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكلام على ما اشتمل على ثلاثة أمثال أصول ، وأشار إليه بعد قوله : وأقل منه نحو :
ببر الذي هو أقلّ من نحو : كوكب ، الذي هو أقلّ من نحو : سلس ، الذي هو أقلّ من نحو : طلل ؛ فهو حينئذ في الرتبة الخامسة ، فنحو : ببّ تماثلت فيه الفاء والعين واللام ، وقد ذكروا أن التأليف من ثلاثة أمثال قليل ، وأن الذي جاء منه في الصحيح خمسة تآليف وهي : ببّ الصبي فهو ببّه أي : سمين ، وههّ يههّ ههّا وههّة أي : لثغ واحتبس لسانه ، وززّه يززّه ززّا أي : صفعه ، وقعد الصبي على صصّه وققّه أي حدثه ، وفعلهما صصّ يصصّ صصّا ، وققّ يققّ ققّا ، وأما الذي جاء منه في المعتل فكلمتان لا غير وهما ياء وواو ، ودلّ كلام المصنف على أن في ذلك خلافا ؛ حيث قال بعد ذكر بب : والأظهر كون الواو والياء نظيرتيه في التأليف من ثلاثة أمثال ، لكن قال الإمام بدر الدين ولده : إن الياء من
ثلاثة أمثال اتفاقا والدليل عليه قولهم :
ييّيت الياء وأصلها : ييّ فقلبت العين واللام ألفين ؛ لتحرك كل منهما وانفتاح ما قبله ، فالتقى ألفان ؛ فقلبت الثانية همزة لتطرفها بعد ألف فصار : ياء ( 1 ) ، وفي هذا العمل الذي ذكره نظر ، فإن القاعدة المعروفة : أنه لا يتوالى إعلالان في كلمة ، وأن القياس أنه إذا وجد في كلمتين عين ولام يستحقان هذا الإعلال إنما تعلّ اللام وتصحح العين نحو : الحيا ، والهوى والحوى مصدر : أحوى إذا اسودّ ، والأصل :
حيي وهوي ، وحوو ، وقد يعكس هذا العمل شذوذا نحو : غاية وطاية وثاية ، وأيضا فإن حرف العلّة الواقع بعد ألف إنما يبدل همزة إذا كانت الألف زائدة ، أما إذا كانت الألف أصلية ، فإن حرف العلة يبقى بحاله نحو : آية وراية ، والأولى في التعليل أن يقال : تحركت الياء المتوسطة التي هي العين ، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وقلبت الياء الأخيرة همزة ، لوقوعها طرفا تشبيها للألف المنقلبة عن الأصل بالألف الزائدة ، ثم قال الإمام بدر الدين : وأما الواو فقيل : هو من باب ( 2 ) : سلس وقلق ، وعينه ياء ؛ لأن باب : سلس في كلامهم أكثر من باب : ببّ ، فالحمل عليه أولى ، وقال الأخفش هو من باب : ببّ وعينه واو ، وهو قول صحيح ( 3 ) ، ويدل على صحته أمور ثلاثة : أحدها : قولهم في التصغير : أويّة بقلب فائه همزة ؛ لكونها أوّل -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 95 ب ) وانظر : الجاربردي ( 1 / 269 ) .
( 2 ) انظر الجاربردي ( 1 / 269 ) .
( 3 ) ينظر اللسان « وا » وشرح الشافية ( 3 / 74 ) .