[ إبدال حرف اللين بتضعيف ما قبله ، وتاء الضمير طاء ودالا ]
قال ابن مالك : ( وربّما أبدل من حرف اللّين تضعيف ما قبله ، وقد تبدل تاء الضّمير طاء بعد الطّاء والصّاد ، ودالا بعد الدّال والزّاي . وشذّ إبدال التّاء من واو كتراث ، ومن ياء كأسنتوا ، ومن سين كستّ ، ومن صاد كلصت .
وربّما أبدلت من هاء كما أبدلت الهاء منها ) .
شرح
فأبدل الهمزة من هاد ياء للضرورة ، وجميع ذلك لا يقاس عليه إلا في ضرورة ، وأبدلت أيضا من الهمزة في : أعصر اسم رجل ، فقالوا : يعصر ( 1 ) . انتهى .
قال ناظر الجيش : اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل :
الأولى :
إبدال حرف نظير حرف قبله من حرف لين ، وعن ذلك عبّر المصنف بقوله :
تضعيف ما قبله يعني أن حرف اللين يبدل منه حرف نظير الحرف الذي قبله ، وهو [ 6 / 209 ] الذي كان قبل حرف اللين . وقد مثل لذلك ( 2 ) في قولهم في : أب وأخ وحم ودم بالتشديد . والأصل : أبو وأخو ودمي ، وفي التمثيل بذلك نظر ، فإن لقائل أن يدعي أن التشديد في هذه الكلمات لغة فيها ، والتضعيف أصل بنفسه ، ولا إبدال أصلا . وكلام المصنف في أول هذا الكتاب يشعر إشعارا صريحا بأن : أبّا وأخّا وحمّا ودمّا بالتضعيف لغة ( 3 ) ، وعلى هذا فلا إبدال .
المسألة الثانية :
إبدال الطاء والدال من تاء الضمير ، وقد ذكر أن تاء الضمير تبدل طاء بعد الطاء والصاد ، ودالا بعد الدال والزاي ، أما الأول : فنحو قولهم : في خبطت وفحصت :
خبطّ وفحصط . وأما الثاني : فنحو قولهم في جلدت وفزت : جلدّ وفزد . وتاء -
هامش
( 1 ) الممتع ( 1 / 381 - 382 ) .
( 2 ) أي : الشيخ ، انظر التذييل ( 6 / 202 أ ) .
( 3 ) حيث قال في التسهيل ( ص 9 ) : « والتزام نقص ( هن ) أعرف من إلحاقه بهن ، وقد تشدد نونه ، وخاء أخ ، وباء أب ، وقد يقال : أخو . . . » وقال في شرح التسهيل ( 1 / 48 ) : « ذكر الأزهري أن تشديد خاء أخ ، وباء أب لغة ، وأنه يقال : استأببت فلانا بباءين ، أي : اتخذته أبا » .