. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولو قال : وثانيهما وأولهما لكان أولى . ومنها : أن الشيخ لما ذكر أناسي قال : ولو ذهب إلى أن الياء في أناسي ليست بدلا ، وأن أناسي جمع إنسي ، وأناسين جمع إنسان ؛ لكان قد ذهب إلى قول حسن ، واستراح من دعوى البدل ؛ إذ العرب تقول : إنسي في معنى إنسان . وأنشد البيت المشهور :
4359 - فلست لإنسيّ ولكن لملأك . . . تنزّل من جوّ السّماء يصوب ( 1 )
قال : فكما قالوا : بختي وبخاتي ، وقمري وقماري ، كذلك قالوا : إنسي وأناسي ، قال : وقد يحذفون الياء من أناسي فيعوضون منها التاء . قالوا : أناسية كما قالوا : زنادقة ( 2 ) ، وما قاله الشيخ من أن أناسي يكون جمعا لإنسي غير مرض ؛ لأن الياء في إنسي ياء نسب ، وما فيه ياء النسب لا يجمع على فعالي ، وهذا هو الذي أحوجهم إلى أن يجعلوا
أناسي جمع إنسان وأن الأصل فيه : أناسين . وقد ذكر المصنف في باب جمع التكسير ، وفعالي الثلاثي ساكن العين تزاد في آخره ياء مشددة ، لا لتجديد نسبه . ومنها : أن الياء أبدلت من الهمزة دون اطراد في قرأت وتوضأت ، فقالوا : قريت وتوضيت . وقال ابن عصفور بعد ذكر هذه المسألة : وقالوا في واجئ ( 3 ) : واج ، فأبدلوا الهمزة ياء ، وأجراها مجرى الياء الأصلية ؛ لأنه جعلها وصلا لحركة الجيم ، ولو كانت الهمزة منوية عنده لم يجز ذلك ، كما لا يجوز في الهمزة ، ونحو من ذلك قول ابن هرمة :
4360 - إنّ السّباع لتهدى في مرابضها . . . والنّاس ليس بهاد شرّهم أبدا ( 4 )
-
هامش
( 1 ) من الطويل لعلقمة يقول لممدوحه ، وهو الحارث بن جبلة : لقد باينت الإنس في أخلاقك وأشبهت الملائكة في طهارتك وفضلك ، فكأنك منسوب إلى ملك من الملائكة ، ومعنى يصوب : ينزل ، والشاهد فيه : قوله : إنسي حيث تقول العرب : إنسان وإنسي ، وفيه شاهد آخر : وهو همزة ملأك وهو واحد الملائكة والاستدلال به على أن ملكا مخفف الهمزة محذوفها من ملأك . وانظره في الكتاب ( 2 / 379 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 287 ) ، وإصلاح المنطق ( ص 82 ) ، والمنصف ( 2 / 102 ) ، وسر الصناعة ( 2 / 271 ) ، والمحكم ( 7 / 68 ، 69 ) .
( 2 ) التذييل ( 6 / 200 ب ) .
( 3 ) الواجئ : الضارب في أي موضع كان . اللسان « وجأ » .
( 4 ) من البسيط ، والشاهد فيه : إبدال الهمزة ياء من : هاد للضرورة ، ويروى : عن فرائسها مكان :
مرابضها ، وانظره في : الممتع ( 1 / 382 ) ، والخصائص ( 3 / 152 ) ، واللسان « هدأ » ، وضرائر الشعر ( ص 229 ) ، وسر الصناعة ( 2 / 277 ) .