. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الواو : أسنت وأصله : أسنى ؛ فأبدلت التاء من الياء ( 1 ) وليست الياء أصلا ، بل الياء منقلبة عن الياء ، والياء تنقلب ياء إذا كانت رابعة كأغريت وأعطيت ، فالتاء في أسنت بدل من الياء والياء بدل من الواو ، ويقال : رجل مسنت أيضا ، كما يقال :
أسنت الرجل ، قال الشاعر :
4362 - عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه . . . ورجال مكّة مسنتون عجاف ( 2 )
وقد أجاز سيبويه في أسنت وجهين : أحدهما : هذا ( 3 ) ، والثاني : أن تكون التاء بدلا من الواو ( 4 ) مقدرا الإبدال قبل قلبها ياء ، وكأنه - رحمه الله تعالى - يقول :
لما صارت رابعة وتعين قلبها ياء قلبت حينئذ تاء ؛ لأنهم لما عزموا على إبدالها تاء كانوا في غنى عن أن يبدلوها
أولا ياء ، ثم يبدلوها ثانية ياء . وأما ثنتان فقال ابن عصفور : يدل على أن التاء بدل من الياء أنها من تثنيت ؛ لأن الاثنين قد ثنى أحدهما صاحبه ، وأصله : ثنى يدل على ذلك جمعهم إياه على : أثناء ، بمنزلة أبناء ؛ فنقلوه من فعل إلى فعل كما فعلوا في بنت ( 5 ) . أعني : ذوات الواو . هذا كلامه ، وفيه نظر ؛ لأن التاء في ثنتين إنما جيء بها للتأنيث ، والكلمة محذوفة اللام قبل مجيء التاء بدليل قولهم : اثنان . وهذا كلام ابن عصفور نظير ما تقدم له في تاء أخت وبنت وهنت - أنها بدل من لام الكلمة ، والظاهر أن الأمر هناك وهنا بخلاف ذلك . وأما كيت وزيت فقال ابن عصفور : أصلها كيّة وذيّة ثم إنهم حذفوا الهاء وأبدلوا من الياء التي هي لام تاء ( 6 ) . قال الشيخ : وقد نطقوا بالأصل فقالوا :
كيّة وذيّة ( 7 ) . انتهى . وهذا يدل على أن التاء ليست بدلا إلا أن يقال : إنهم جمعوا المبدل والمبدل منه شذوذا . وأما إبدال من السين ففي كلمات ، وهي :
ست - كما ذكر المصنف - والناس والأكياس وطسّ ، وذكرها ابن عصفور ( 8 ) ، أما ست فأصله : سدس بدليل قولهم في الجمع : أسداس وفي التصغير : سديس ، -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 2 / 315 ) .
( 2 ) هو من الكامل وقائله عبد الله بن الزبعرى وقد تقدم الحديث عن هذا الشاهد بالتفصيل .
( 3 ) انظر : الكتاب ( 2 / 402 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 2 / 383 ) .
( 5 ) الممتع ( 1 / 388 ) .
( 6 ) المرجع السابق .
( 7 ) التذييل ( 6 / 203 أ ) .
( 8 ) الممتع ( 1 / 389 ) .