تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 5210

مساهمون:

ص٥٢١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يستحيي ولا شك أن ماضي : يستحيي إنما هو : استحيا وإذا كان كذلك ، فلم يحذف في الماضي شيء ، وإنما حذف في المضارع ، ولكنهم قد ذكروا أن العرب قد يحذفون في صيغة الماضي شذوذا ، فيقولون : استحى ، والأصل : استحيا ولكنهم شذوا فيه فأجروه مجرى استبان فنقلوا حركة الياء التي هي عين إلى الساكن قبلها ، ثم أدى الحال إلى حذف أحد الحرفين ، أعني العين واللام ، فحذف على خلاف ذكره ابن عصفور بين الخليل والمازني ( 1 ) حيث يزعم أحدهما وهو المازني أن الياء بعد نقل حركتها إلى ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت الألف تخفيفا ، وزعم الخليل أن الألف حذفت لالتقاء الساكنين ، وعلى كلا القولين آل : استحيا إلى استحى ، وإذا كان كذلك فإذا ورد يستحي بياء واحدة يقال فيه : إنه مضارع استحى المحذوف منه لا مضارع استحيا ، فيصير نظير قولنا : استبى يستبي . واشترى يشتري ، ولا يدعى أن الحذف من المضارع ، نعم إن سمع : يستحي بالحذف ممن يقول : استحيى اتجه كلامه المصنف حينئذ ، وليعلم أن من حذف في المضارع وهو يستحي حذف في سائر التصرفات كاسم الفاعل واسم المفعول . نحو : مستح ومستحى منه ( 2 ) ، ثم هؤلاء القوم من العرب الذين يقولون : يجيء ويسوء ويستحي بالحذف يجرون هذه الكلمات الثلاث مجرى : يفي ويستبي في الأمور التي ذكرها . أما الإعراب فنحو أن يقال : زيد يجي بسكون الياء رفعا ، وأن يجي نصبا ولم يج جزما ، وكذا : تسوء ( 3 ) ويستحي ، كما يقال : يفي ويستبي رفعا ، ولن يفي ويستبي نصبا ، ولم يف ولم يستب جزما ، وأما البناء فنعني به البناء الذي يعرض للمضارع باتصاله بنون توكيد نحو لا يجين ولا يسون ولا يستحين . أو نون إناث ، نحو : يجين ويسون ويستحين . وأما الإفراد وغيره ؛ فنعني بالإفراد : أن لا يلحقه ضمير [ 6 / 202 ] تثنية ولا جمع وبغير الإفراد أن يلحقه ضمير التثنية والجمع ، فيقال : يجيان ، ويجون ، ويجين ، كما يقال : يفيان ويفون ويفين ويستحيان ويستحون ، ويستحين ، كما -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 2 / 389 ) ، والمنصف ( 2 / 204 ) ، والممتع ( 2 / 586 ) . ( 2 ) قال ابن عصفور في الممتع ( 2 / 586 ) : « وجميع ما يجري على : استحى مثله في اعتلال عينه ، من اسم فاعل ، واسم مفعول ومضارع نحو : استحى يستحي فهو مستح ومستحى منه » . ( 3 ) انظر : المرجع السابق ( 2 / 584 ) .