. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومضارعه ، نحو : خفت وخفن ولا تخفن ؛ لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوته ، وقد جاء الحذف قليلا في الأمر والمضارع ؛ لأنهما جاريان على الماضي في الاعتلال والصحة فكأنه هو الأصل في ذلك ، واسم الإشارة في قول المصنف : وربما فعل ذلك بالأمر والمضارع ، مشار به إلى ما تقدم من حذف عين الكلمة ونقل حركتها إلى الفاء إذا أسند أحد الفعلين المذكورين إلى نون الإناث . وقد عرفت أن نقل الحركة المذكورة إلى الفاء إنما يكون عند المخالفة ، أعني مخالفة حركة العين لحركة الفاء ؛ فعلى هذا إنما يكون ذلك إذا كان المضارع على يفعل بكسر العين وحينئذ تكون العين مكسورة في الأمر - أيضا - من ذلك الفعل ، وإذا أسند كل منهما إلى النون سكن آخره ، فيقال في يقررن مضارع قر : يقرن ، وفي الأمر منه : قرن ، وأصله : اقررن ، أما إذا كان المضارع على يفعل بفتح العين ، فلا يخفف هذا التخفيف ، إلا أنه قد قرأ نافع ( 1 ) وعاصم ( 2 ) : وقرن في بيوتكن ( 3 ) وأصله :
اقررن من : قرّ بالمكان يقر بمعنى يقر ثم خفف بالحذف وهو قليل ؛ لأن هذا التخفيف إنما هو للمكسور العين ، قال المصنف في شرح الكافية - لما ذكر أنه يقال في يقررن واقررن : يقرن وقرن - : وإن كانت العين مفتوحة فالحذف قليل ، حكاه الفراء ولا يقاس عليه ما ورد منه ، ولا يحمل عليه إن وجد عنه مندوحة ، وقد حمل بعض العلماء على ذلك قراءة نافع وعاصم : وقرن في بيوتكن زاعما أنه يقال :
قررت بالمكان ، أقرّ به ، كما يقال : قررت به أقر ذكر ذلك ابن القطاع ( 4 ) ، وقيل :
إنه من قار يقار على زنة خاف يخاف ، ومعناه : الاجتماع ، أي : اجتمعن في -
هامش
( 1 ) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، المدني أحد القراء السبعة ، ثقة صالح ، أصله من أصبهان ، اختلف في سنة وفاته فقيل : ( 170 أو 169 أو 167 أو 157 ه - ) ، انظر : غاية النهاية ( 2 / 330 - 334 ) .
( 2 ) ابن أبي النجود الكوفي الأسدي أحد القراء السبعة تابعي لغوي نحوي توفي ( 127 ه - ) ، الأعلام ( 4 / 12 ) ، وميزان الاعتدال ( 2 / 5 ) .
( 3 ) سورة الأحزاب : 33 ، وانظر البحر ( 7 / 230 ) ، ومعاني القرآن للفراء ( 2 / 342 ) ، وقرئ بكسر القاف وقرن قال أبو حيان : « وقرأ الجمهور وقرن بكسر القاف من وقر يقر أو قرن مثل : عدن من وعد . . . » البحر المحيط ( 7 / 230 ) وانظر معاني القرآن ( 2 / 341 ) .
( 4 ) قال ابن القطاع في الأفعال ( 3 / 44 ) : « قرّ بالمكان يقرّ ويقرّ قرارا ، والعين قرّة ، وقرورا بردت سرورا ، واليوم يقر ويقر قرّا : برد ، وقرّ الإنسان قرّا : أصابه البرد والقرّ . وقررت الخبر في أذنه أقره : أودعته » .