. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك ولم يتعرض إلى ما ذكره والده في شرح الكافية ، وكلام الشيخ موافق لكلام بدر الدين فإنه قال ( 1 ) : « والصحيح أن حذف لام الأمر وإبقاء عملها لا يجوز إلا في الشعر سواء أتقدم أمر بالقول أو قول غير أمر أم لم يتقدم قول .
ومنه : أنه عنى بقوله : ( ويلزم آخره ما يلزم المجزوم ) أنه إن كان مسندا إلى « الألف » أو « الواو » أو « الياء » يقال فيه : اضربا واضربوا واضربي كما يقال :
لم تضربا ولم تضربوا ولم تضربي ، وإن لم يكن مسندا إلى أحد الثلاثة وهو صحيح الآخر يقال فيه : اضرب كما يقال : لم يضرب ، وإن كان معتل الآخر يقال فيه :
اغز ، وارم ، واخش ، كما يقال : لم يغز ، ولم يرم ، ولم يخش .
وإذا قد عرف هذا فلنذكر كلام بدر الدين رحمه الله تعالى قال ( 2 ) : عوامل الجزم : لام الأمر ، و « لا » التي للنهي ، و « لم » و « لما » أختها ، و « إن » الشرطية وما ضمنّ معناها ، وإنما عملت الجزم ؛ لأنها اختصت بالأفعال ولازمتها ولم تتنزل منها منزلة الجزء فاقتضى ذلك أن تؤثر فيها وتعمل ؛ لأن كل ما لزم شيئا أثّر فيه غالبا فعملت فيه الجزم لأنه أنسب ؛ وذلك لأن الفعل بعد لام الأمر شبيه بالأمر المبني على السكون ومثله في المعنى فحمل عليه في اللفظ فأعرب بالجزم الشبيه بالبناء ، وأما النهي فإنه يجزم فعله لأنه نقيض الأمر المبني كما يجزم الفعل ب « لم » و « لما » ؛ لأنه نقيض الماضي ، والماضي مبني ، وأما « إن » الشرطية فلأنها تقتضي جملتين : شرطا وجزاء فعملت الجزم لأنه أخف وأحسن مع الإطالة .
واعلم أن الفعل يجزم باللام في الأمر وهو : طلب الفعل على سبيل الاستعلاء نحو : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ( 3 ) ، وفي الدعاء وهو : طلب الفعل على سبيل الخضوع نحو : لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ( 4 ) ، ومثله قول أبي طالب :
3941 - يا ربّ إمّا تخرجنّ طالبي . . . في مقنب من تلكم المقانب
فليكن المغلوب غير الغالب . . . وليكن المسلوب غير السّالب ( 5 )
-
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 752 ) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 57 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / محمد بدوي المختون .
( 3 ) سورة الطلاق : 7 .
( 4 ) سورة الزخرف : 77 .
( 5 ) سبق شرحه .