. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3935 - فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي . . . ولكن يكن للخير منك نصيب ( 1 )
أراد : ولكن ليكن ( 2 ) فحذف « اللام » مضطرّا وأبقى عملها ، وليس من هذا ما أنشده الفراء ( 3 ) من قول الراجز :
3936 - من كان لا يزعم أنّي شاعر . . . فيدن منّي تنهه المزاجر ( 4 )
لأنه لو قصد الأمر لقال : فليدن مني ، وإنما أراد : عطف « يدنو » على « لا يزعم » وحذف « الواو » من « يدنو » لدلالة الضمة عليها كما قال :
3937 - فياليت الأطبّا كان حولي ( 5 )
فحذف « واو » الضمير اكتفاء بالضمة ، ف « واو » ليست بضمير أحق أن يفعل بها ذلك ، وأما « تنهه » فمجزوم ؛ لأنه جواب « من » .
ومن دخول « لا » النهي على فعل المتكلم قول الشاعر :
3938 - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد . . . بها أبدا ما دام فيها الجراضم ( 6 )
-
هامش
( 1 ) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول ، يخاطب به الشاعر ابنه لما تمنى موته ، وقوله : « بقائي » بيان لقوله :
« مني » أو بدل منه ، و « منك » حال .
والشاهد : في « يكن » إذ أصله ليكن فحذفت اللام للضرورة والبيت في معاني القرآن ( 1 / 159 ) ، والمغني ( ص 224 ) ، وشرح شواهده ( ص
597 ) ، والأشموني ( 4 / 5 ) .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء ( 1 / 160 ) .
( 3 ) انظر : معاني القرآن ( 1 / 160 ) .
( 4 ) هذا رجز لقائل مجهول أورده العلامة ابن مالك على أن قوله : « فيدن » ليس على حذف لام الأمر ؛ لأن الراجز لو قصد الأمر لقال : فليدن ، وإنما أراد عطف « يدنو » على « لا يزعم » وحذف « الواو » من « يدنو » لدلالة الضمة عليها وهذا وارد في أشعار العرب ، أما الفراء فقد أنشد الرجز شاهدا على حذف « لام » الأمر من قوله : « فيدن » والفاء جواب للشرط . والرجز في الخصائص ( 3 / 303 ) واللسان « زجر » .
( 5 ) هذا صدر بيت من الوافر لقائل مجهول وعجزه :
وكان مع الأطباء الأساة
الشرح : الأطبا جمع : طبيب وهو الذي يعالج الأسقام ، وأصله : الأطباء فقصره الشاعر ، وحولي يروى بدله « عندي » والأساة جمع : آس من قولك : أسا الجرح يأسوه : إذا عالجه ليبرأ .
والشاهد في قوله : « كان » إذ أصله : كانوا فحذفت « واو » الجماعة واكتفي بالضمة للدلالة عليها .
والبيت في معاني الفراء ( 1 / 91 ) ، وشرح المفصل للرازي ( 3 / 14 ) ، وابن يعيش ( 7 / 5 ) والإنصاف ( ص 385 ) ، والخزانة ( 2 / 385 ) .
( 6 ) هذا البيت من الطويل قاله الوليد بن عتبة يعرض بمعاوية ، وهو المراد بقوله : « الجراضم » لأنه كان -