. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأنه لو أراد الأمر لقال : فليدن مني ، وإنما أراد عطف « يدنو » على « لا يزعم » وحذف « الواو » من « يدنو » لدلالة الضمة عليها كما قال :
3947 - فيا ليت الأطبّا كان حولي ( 1 )
فحذف « واو » الضمير اكتفاء بالضمة ، وأما « تنهه » فمجزوم لأنه جواب « من » ( 2 ) .
ولا يجوز في غير الشعر حذف لام الأمر خلافا للكسائي ( 3 ) ، قال ثعلب ( 4 ) :
قال الكسائي في قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ( 5 ) : هو ليغفروا فأسقط « اللام » وترك « يغفروا » مجزوما قلت : والوجه أن يكون مجزوما بجواب الأمر ( 6 ) على معنى : إن يقل لهم اغفروا يغفروا ، والغالب في أمر الفاعل المخاطب خلوّه من « اللام » ومن حرف المضارعة ، وقد لا يخلو منهما كقراءة عثمان وأنس وأبيّ ( فبذلك فلتفرحوا ) ، وكقوله صلّى الله عليه وسلّم : « لتأخذوا مصافّكم » وهو قليل ، والكثير المعروف في كلامهم مجيء أمر الفاعل المخاطب مجردا من « اللام » ومن حرف المضارعة مجعولا آخره كآخر المجزوم ، فإن لم يتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة فإن كان صحيحا فهو ساكن الآخر نحو : اذهب واضرب واخرج ، وإن كان معتلّا فهو محذوف [ 5 / 145 ] الآخر نحو : اخش وارم واغز ، وإن اتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة ثبتت في آخره بغير نون نحو : اضربا ، واضربوا ، واضربي ، وليس ذلك جزما بل بناء ؛ لأن دلالة « اضرب » ونحوه على الأمر إما بإضمار اللام وهو مضارع محذوف منه حرف المضارعة ، وإما بتضمن معناها وهو مثال مأخوذ من لفظ المصدر للدلالة على الحدث والنسبة تفيد الطلب ، لا جائز أن يكون بالإضمار لما فيه من كثرة الحذف لغير موجب فتعيّن أن يكون -
هامش
( 1 ) سبق شرحه .
( 2 ) هذا الكلام ذكره ابن مالك في شرح الكافية الشافية .
( 3 ) انظر المغني ( ص 225 ) ، والهمع ( 2 / 55 ) .
( 4 ) أخذ بهذا الرأي العلامة ابن مالك في شرح الكافية الشافية . انظر ما نقله عنه المؤلف قبل ، وانظر البيان للأنباري ( 2 / 59 ) .
( 5 ) سورة الجاثية : 14 .
( 6 ) انظر : معاني الفراء ( 1 / 77 ) ، ( 3 / 45 - 46 ) ، وأمالي الشجري ( 2 / 192 ) ، والبيان للأنباري ( 2 / 59 ، 365 ) .