. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ( 1 ) ، وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « قوموا فلأصلّ لكم » ( 2 ) .
وحذف لام الأمر وبقاء عملها جائز وهو على ثلاثة أضرب : كثير مطرد ، وقليل جائز في الاختيار ، وقليل مخصوص بالاضطرار .
فالكثير المطرد : الحذف بعد أمر بقول كقوله تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ( 3 ) .
أي : ليقيموا فحذفت اللام لوقوع ذلك بعد : قل ، وليس بصحيح قول من قال ( 4 ) : إن أصله : قل لهم فإن تقل لهم يقيموا ؛ لأن تقدير ذلك يلزم منه أن يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة والواقع بخلاف ذلك فوجب إبطال ما أفضى إليه وإن كان قول الأكثر .
والقليل الجائز في الاختيار : الحذف بعد قول غير أمر كقول الراجز .
3934 - قلت لبوّاب لديه دارها . . . تيذن فإنّي حمؤها وجارها ( 5 )
أراد : لتيذن فحذف اللام وأبقى عملها وليس مضطرا لتمكنه من أن يقول : إيذن ، وليس لقائل أن يقول : إن هذا من تسكين المتحرك على أن يكون الفعل مستحقّا للرفع فسكن اضطرارا ؛ لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنيا عن « الفاء » فكان يقول : تيذن إني حمؤها وجارها فإذ لم يستغن عن الفاء فاللام والجزم مرادان .
والقليل المخصوص بالاضطرار : الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر ولا بغيرها كقول الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 12 .
( 2 ) رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه في كتاب الصلاة ( باب الصلاة على الحصير ) ، انظر :
صحيح البخاري بحاشية السندي ، ( 1 / 80 ) ، وصحيح مسلم ( 1 / 457 ) ، والموطأ : باب جامع سبحة الضحى . ( 1 / 153 ) .
( 3 ) سورة إبراهيم : 31 .
( 4 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 2 / 77 ) ، وأمالي الشجري ( 2 / 192 ) ، وحاشية الصبان ( 4 / 4 ) .
( 5 ) هذا رجز لمنظور بن مرثد الأسدي ، كما في العيني ( 4 / 444 ) .
والشاهد في « تيذن » إذ أصله : لتيذن فحذف اللام وأبقى عملها ، وليس هذا بضرورة لتمكنه من أن يقول : إيذن . وانظر الرجز في المغني ( ص 225 ) ، والعيني ( 4 / 444 ) ، والهمع ( 2 / 56 ) .