تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4384

مساهمون:

ص٤٣٨٤

[ حكم اجتماع الشرط والقسم وحديث طويل في ذلك ]

قال ابن مالك : ( وإن توالى شرطان ، أو قسم وشرط ، استغني بجواب سابقهما ، وربّما استغني بجواب الشّرط عن جواب قسم سابق ، ويتعيّن ذلك إن تقدّمهما ذو خبر ، أو كان حرف الشّرط لو أو لولا ) .
شرح
4052 - والنّاس من يلق خيرا قائلون له . . . ما يشتهي ويلام المخطئ الخبل ( 1 ) قال ناظر الجيش : من المعلوم أن الشرط يحتاج إلى جواب ، وأن القسم يحتاج إلى جواب ، فإذا اجتمع شرطان في كلام وولي أحدهما الآخر ، أو قسم وشرط كذلك اقتصر على جواب واحد ولم يذكر جواب الآخر ، ومن ثمّ قال المصنف : « استغني بجواب سابقهما » بعد قوله « وإن توالى شرطان أو قسم وشرط » . ولنفصل القول في كل من القسمين : أما توالي القسم والشرط فقد تقدّم الكلام عليه مشبعا في باب « القسم » ، ولكن الناظر قد لا يتيسر له مراجعة ذلك الباب فوجب أن نشير إلى شيء من ذلك الآن مقتصرين على ما ذكره في شرح الكافية قال ( 2 ) رحمه الله تعالى : « إذا اجتمع في كلام واحد شرط وقسم استغني بجواب أحدهما عن جواب الآخر ، وكان الشرط حقيقا بأن يستغنى بجوابه مطلقا لأن تقدير سقوطه يخل بمعنى الجملة التي هو منها ، وتقدير سقوط القسم غير مخل لأنه مسوق لمجرد التوكيد والاستغناء عن التوكيد سائغ ، ففضّل الشرط بلزوم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدّم عليه وعلى القسم ذو خبر نحو : الفتى والله إن يقصد يبرّ ، وإن لم يتقدم ذو خبر وأخّر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط [ وإن أخّر الشرط ] استغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم كقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ( 3 ) ، ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره ، ومن شواهد ذلك قول الأعشى : -
هامش
( 1 ) هذا البيت من البسيط والهبل : المعتوه الذي لا يتماسك . والشاهد فيه قوله « قائلون له ما يشتهي » حيث إنه خبر للمبتدأ « والناس » وقد سدّ مسدّ جواب الشرط ، والبيت في التذييل ( 6 / 875 ) وشرح الحماسة للتبريزي ( 1 / 181 ) . ( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1615 - 1620 ) . ( 3 ) سورة النور : 53 .