. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
جواب الشرط ، فيكون حذف منه فعل الشرط ( 1 ) » انتهى .
والذي قاله هو الظاهر وما كنت أفهم من هذا البيت قبل غير ذلك ، ومن حذف الشرط قول الآخر :
4049 - فإمّا أن تكون أخي بحقّ . . . فأعرف منك غثّي من سميني
وإلّا فاطّرحني واتّخذني . . . عدوّا أتّقيك وتتّقيني ( 2 )
التقدير : وإن لا تكن كذلك فاطرحني ( 3 ) .
وزعم ابن عصفور ( 4 ) والأبّذيّ ( 5 ) أنه لا يجوز حذف فعل الشرط في الكلام إلا بشرط تعويض « لا » من الفعل المحذوف تقول : اضرب زيدا إن أساء وإلا فلا تضربه ، قال الشيخ ( 6 ) : وليس ذلك بشئ لأن « لا » هي نافية وليست عوضا من الفعل ، ولو كانت عوضا لما جاز الجمع بينهما ، وأنت يجوز لك أن تقول : وإن لا يسئ فلا تضربه . انتهى .
والعجب من هذين الرجلين الكبيرين ، كيف يزعمان أن « لا » عوض مع أن الشرط ليس الفعل المثبت ، بل الشرط إنما هو الفعل المنفى ، فأداة الشرط إنما هي طالبة في مثل هذا التركيب للفعل المنفي لا للفعل المثبت ، ثم إن الفعل حذف وبقيت « لا » لتدل على أن المشروط إنما هو النفي لا الإثبات ، وإذا كان كذلك فكيف يقال : إن « لا » عوض من الفعل ؟ لأن لازم هذه الدعوى أن « لا » إنما أتي بها بعد أن حذف الفعل ، ويلزم منه أن أداة الشرط مباشرة للفعل دون « لا »
وليس الأمر كذلك . -
هامش
( 1 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 341 ) .
( 2 ) هذا البيتان من الوافر وهما للمثقب العبدي في ديوانه ( ص 42 ) و « الغث » من غثّ اللحم يغثّ غثّا : إذا كان مهزولا والمعنى : أعرف منك ما يفسد مما يصلح فهو على المجاز . والشاهد في قوله « وإلا فاطرحني » حيث حذف فعل الشرط لدلالة المقام والتقدير : وإن لا تكن كذلك فاطرحني ، والبيتان في أمالي الشجري ( 2 / 344 ) ، والمقرب ( 1 / 232 ) والتذييل ( 6 / 871 ) والمغني ( ص 16 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 871 ) .
( 4 ) ظاهر عبارة ابن عصفور في شرح الجمل ( 2 / 200 ) لا تشعر بشيء من ذلك فإنه قال : « ويجوز حذف فعل الشرط والجواب وذلك إذا فهم المعنى ، فمثال حذف فعل الشرط وإبقاء الجواب قوله :
فطلقها فلست لها بكفء . . . البيت » .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 871 ) .
( 6 ) المرجع السابق .