. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما توالي الشرطين فقد قال المصنف : إنه يستغنى بجواب سابقهما كما رأيت ، ومقتضى هذا أن الشرط الثاني له جواب مقدر ، لكن كلامه في شرح الكافية يقتضي أن الثاني لا جواب له لأنه قال ( 1 ) : « إذا توالى شرطان دون عطف فالثاني مقيد للأول كتقييده بحاله واقعة موقعه ، والجواب المذكور أو المدلول عليه للأول والثاني مستغن عن جواب لقيامه مقام ما لا جواب له وهو الحال مثال ذلك قول الشاعر :
4059 - إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا . . . منّا معاقل عزّ زانها كرم ( 2 )
فهذا بمنزلة أن تقول : إن تستغيثوا بنا مذعورين تجدوا [ منا ] معاقل عز ، فالشرط الأول هو صاحب الجواب ، والثاني مفيد ما يفيده الحال من التقييد ، ومن هذا النوع قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ( 3 ) ف « لا ينفعكم » دليل على الجواب المحذوف ، وصاحب الجواب أول الشرطين والثاني مقيد له مستغن [ 5 / 165 ] عن جواب والتقدير : إن أردت أن أنصح لكم مرادا غيّكم لا ينفعكم نصحي .
فإن توالى شرطان بعطف فالجواب لهما معا كقولك : إن تؤمّا وتلمّا تكرما ، ومنه قوله تعالى : وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ ( 4 ) انتهى .
فإن قيل : لا منافاة بين هذا الذي قاله في شرح الكافية وبين قوله في التسهيل « استغني بجواب سابقهما » لأن الاستغناء بجواب السابق قد يكون لدلالة الكلام على الحذف من المسبوق وقد يكون لعدم الاحتياج إليه قبل هذا الذي ذكر ، محتمل لكن يدفعه أنه قرن بتوالي الشرطين توالي القسم والشرط ثم قال بعد ذكرهما : إنه يستغنى بجواب السابق ، ولا شك أن القسم وإن تأخّر لا بد له من تقدير جواب -
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 2 / 655 ) .
( 2 ) هذا البيت من البسيط لقائل مجهول .
الشرح : تستغيثوا من الاستغاثة تذعروا من الذعر وهو الخوف ومعاقل جمع معقل وهو الملجأ . والاستشهاد فيه على الاكتفاء بجواب واحد من
الشرطين وذلك قوله « إن تستغيثوا » وقوله « إن تذعروا » فاكتفى بجواب السابق عن جواب الثاني مقيدا للأول كتقييده بحال واقعة موقعه والتقدير : أن تستغيثوا بنا مذعورين . والبيت في المغني ( ص 614 ) والعيني ( 4 / 452 ) وشرح التصريح ( 2 / 254 ) والهمع ( 2 / 63 ) ، والأشموني ( 4 / 31 ) .
( 3 ) سورة هود : 34 .
( 4 ) سورة محمد : 36 ، 37 .